تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وتحليل مناهجها وطريقة تأليفها ، والتمرس بأسلوب مؤلفها ، والخبرة بالعصر الذي نسخت فيه كل ذلك يزيل الغموض عنها ، كما فعلت ذلك في دراستي لكتاب الحجة . على أن كتاب الحجة للفارسي لم تظفر النسخة الأصل التي اعتمد عليها المحققون باسم الناسخ ، فهل جهل الناسخ ينفى أنّ كتاب الحجة للفارسي . أليس من التناقض أن أثبت أن كتاب الحجة منسوب للفارسي مع جهل الناسخ ، وأنفى نسبة كتاب الحجة لابن خالويه لأن الناسخ مجهول ؟ أما جهل ناسخ الحجة للفارسي فإليك الدليل : قال المحققون : « اعتمدنا في تحقيق كتاب الحجة على نسختين كتبت أولاهما سنة 390 ه بخط النسخ الواضح ، وضبطت كلماتها بالشكل ضبطا كاملا وهي في مكتبة بلدية الإسكندرية برقم 3570 ع ، وفي دار الكتب المصرية صورة منها برقم 462 قراءات . وفي خزانة مجمع اللغة العربية مصورة منها كذلك ، وقد جعل المحققون هذه النسخة هي الأصل لأنها الأقدم في النسخ ، ولم يشيروا إلى اسم الناسخ لأنه غير موجود » . من هذا ، يتبيّن أنّ ظاهرة كتابة اسم الناسخ قد تتخلف في كثير من الكتب المخطوطة وليس الجهل بالناسخ ينقص من قدر المخطوط ، ويقلل من قيمته ، وإلا لما اعترفنا بكتاب الحجة للفارسيّ ، وهو لا يتطرّق إليه الشك . مع أن هذه النسخة كما يقول المحققون كتبت بخطوط مختلفة فقد ذكروا ما نصه : « ويلاحظ أن خطّ الصفحتين الأولى والثانية مخالف لخط سائر الصفحات في كلّ من الجزء الأول ، والثاني ، والسابع ، وخط الصفحات الأولى والثانية والأخيرة مخالف لخط سائر صفحات الجزء الثالث ، وخط الصفحتين الأوليين والصفحتين الأخيرتين مخالف لخط سائر صفحات الجزء الرابع ، وخط الصفحة الأخيرة مخالف لخط سائر صفحات الجزء السادس » « 1 » . وكتاب الحجة لابن خالويه كتب بخط واحد ، لم يتخلف في صفحة واحدة من صفحات هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) مقدمة الحجة للمحققين - 33 .