الحجة هذا هو أحد المختصرات التي اختصر بها كتاب الحجة الأصلي لأبى على الفارسي لعالم مجهول » .
أقول :
إن الناقد الفاضل نقد نفسه بهذا القول ، ألم يقل بعد ذلك بسطور « والذي يجعلنا نميل إلى نفى هذه النسبة هو أن جميع المصادر التي ترجمت لابن خالويه لم تذكر في قائمة كتبه تأليفه الحجة . ولم يعوّل أصحاب المعاجم والفهارس وطبقات القراء عليه » هذا القول ذاته موجه إليك يا سيدي ، فإذا كان حجّة ابن خالويه مختصرا لحجة الفارسي فلم لم تشر إليه المعاجم والفهارس وطبقات القراء مع شدة اعتناء العلماء بحجة الفارسي ، فقد ذكروا أن مكّى ابن أبي طالب المتوفى 437 ه اختصره في كتاب سماه : منتخب الحجّة في القراءات ، واختصره أيضا أبو طاهر إسماعيل بن خلف الأندلسي المتوفى 455 ه ، ومحمد بن شريح الرعيني المتوفى 476 ه « 1 » .
ولم يشر أحد إلى أن عالما مجهولا لخص حجة الفارسىّ ، وبذلك يكون الناقد وقع فيما نقد به غيره .
والحقيقة أن حجة ابن خالويه تبعد كل البعد أن تكون تلخيصا أو اختصارا لحجة الفارسي ، وذلك لأمرين :
أ - إن مقدمة حجة ابن خالويه تختلف في منهجها عن مقدّمة الحجة للفارسي ، فابن خالويه يقول في مقدمته : « وبعد ، فإني قد تدبرت قراءة الأئمة السبعة من أهل الأمصار الخمسة المعروفين بصحة النقل ، وإتقان الحفظ ، المأمونين على تأدية الرواية واللفظ ، فرأيت كلا منهم قد ذهب في إعراب ما انفرد به من حرفه مذهبا من مذاهب العربية ، لا يدفع .
وقصد من القياس وجها لا يمنع ، فوافق باللفظ والحكاية طريق النقل والرواية ، إلى أن يقول : وأنا بعون اللّه ذاكر في كتابي هذا ما احتج به أهل صناعة النحو لهم في معاني اختلافهم ، وتارك ذكر اجتماعهم وائتلافهم إلى أن يقول : وقاصد قصد الإبانة في اقتصار من غير إطالة ولا إكثار ، إلى أن يقول : جامعا ذلك بلفظ بين جزل ، ومقال واضح سهل ليقرب على مريده ، وليسهل على مستفيده » « 2 » .
هامش
( 1 ) البغية : 297 - 195 ، وكشف الظنون 2 - 244 .
( 2 ) الحجة 61 - 62 .