وبهذا أصبحت اللغة العربية حيّة فتية على الرغم مما يعترض طريقها من أشواك وصخور .
وقبل أن أنهى هذه الكلمة الموجزة أحب أن أضع النقاط الآتية في طريق نشر اللغة العربية بين البلاد الإسلامية غير العربية :
أولا : إيفاد هيئات تدريسية لتدريس اللغة في البلاد الإسلامية من أبناء البلاد العربية أو أبناء البلاد الإسلامية الذين استوعبوا اللغة العربية كأبنائها على أن ترصد ميزانيات ضخمة من البلاد العربية الغنية لهذه الهيئات ، وعلى أن تكون هناك أسس منهجية مدروسة ومخططة من المختصين في هذا المجال من أجل نشر اللغة العربية .
ومما يدعو إلى الأسف والحزن أن الأتراك الذين حكموا العالم الإسلامي طوال ستة قرون لم يتأثروا بلغة العرب ، لأن العرب لم يبذلوا جهدا في نشرها ، إن الإسلام دخل البلقان ، ولم تدخله اللغة ، وإن جنوب آسيا وشرقها كذلك ، والأمل كبير في عصر التكتلات أن يتكتل العالم الإسلامي العربي وغير العربي تحت راية واحدة وهي راية القرآن . ولغة واحدة هي لغة القرآن .
ثانيا : جعل اللغة العربية في البلاد الإسلامية غير العربية لغة ثانية ، فاللغة الإنجليزية ليست أكثر مستوى ، وأعظم حضارة من اللغة العربية ، ومع ذلك فاللغة الإنجليزية أصبحت اللغة السائدة في جميع البلاد الإسلامية حديثا وكتابة ، علما وثقافة .
ثالثا : ترجمة العلوم الحديثة إلى اللغة العربية وتدريسها بالعربية .
ولا شك أن التعامل باللغة العربية ، في مجال الحديث و « التقدم التكنولوجى » يغرس في نفوس المتعلمين حبهم للعربية ، ويملأ نفوسهم ثقة بأن لغة القرآن الكريم ليست عاجزة لاستقبال هذا التقدم العلمي ، بمصطلحاته وفنونه .
رابعا : استغلال وسائل الإذاعة والتليفزيون في نشر اللغة العربية بواسطة برامج مخصصة لتعلمها عن طريق العرض الحسن والتبسيط الجميل ، ومن خلال نماذج النصوص القرآنية ، والأحاديث الشريفة ، والنصوص الأدبية « التي تهدف إلى غرس القيم الإسلامية » والفضائل الدينية .
من الدراسات القرآنية — صفحة 180
مساهمون: عبد العال سالم مكرم
ص١٨٠