وما زالت حتى هذه اللحظة المعركة على أشدّها بين لغة القرآن ، واللغات المحلية والأجنبية في العالم الإسلامي . وما هذا المؤتمر إلا ثمرة من ثمار هذا الصراع الذي جعل من أهم أهدافه انتصار لغة القرآن الكريم على كل اللغات المنتشرة في بلاد الإسلام .
على أية حال كانت ، فإن لغة القرآن الكريم إزاء هذه الحملات الضاربة لم تستلم ولم ترفع راية الاستسلام ، وخرجت من هذه المعارك عزيزة الجانب ، قوية السلطان ، ولذلك أسباب نجملها فيما يلي : .
1 - تزييف دعاوى المغرضين الداعية إلى هدم اللغة الفصحى :
وذلك لأن حملة الأقلام المتعصبة للإسلام جردوا أقلامهم للدفاع عن لغة القرآن الكريم ، وعلى رأس هؤلاء عبد اللّه النديم الذي كتب في مجلة ، « التنكيت والتبكيت » حوارا ساخنا بين ابن البلد ، وعربى متفرنج في العدد الأول من هذه المجلة ، وتتالت مقالاته ليحرس بناء اللغة العربية من هذا الهجوم الشرس ، ومما ورد في مقال من مقالاته : « أسمعك تقول :
إذا فقدت لغتى استعضت عنها بأخرى ، استعضت عنها ولكن بما أضاع منك الوطنية ، والمعتقدات الدينية فتيبت وأنت وطنى حر ، وتصبح وأنت في يد أجنبي ، يصرفك كيف يشاء ، لأن إضاعة اللغة تسليم للذات » .
وشارك النديم رجال وقفوا أنفسهم على الدفاع عن لغة الضاد ، أمثال مصطفى صادق الرافعي ، وعبد الرحمن البرقوقى ، وعبد الوهاب عزام ، ومنصور فهمي ، وأحمد أمين ، وطه حسين .
2 - وضع أسس مرسومة ومخططة للإصلاح اللغوي : ومن هذه الأسس :
أ - التزام الوضوح واليسر في استخدام ألفاظها ، والتقريب بينها وبين مدارك الناس ومألوف تعبيرهم .
ب - العمل على تنمية قاموسها ، وتحسين طرائق تعليمها ، وربطها بحياة العصر الحديث وحضارته .
ج - إنشاء المجامع اللغوية في مصر والعراق والشام والأردن للنهوض باللغة العربية وتعريب المصطلحات العلمية ، ووضع المعاجم الحديثة لها .