4 - التعريب عن طريق التجارة :
إن التاجر العربي المسلم كانت التجارة بالنسبة له هدفا ثانويا أما هدفه الأكبر فهو نشر الإسلام ، وتثبيت العقيدة ، وفي انتشار الإسلام انتشار للغة العربية وذلك لأن العقيدة الشاملة كما يقول العقاد : « تجعل المسلم وحدة كاملة في نشر العقيدة الإسلامية ، فقد أسلم عشرات الملايين في الصحارى الإفريقية على يد تاجر فرد أو صاحب طريقة منفرد في خلوته ، لا يعتصم بسلطان هيكل ولا بمراسيم كهانة ، وتصنع هنا قدرة الفرد الواحد ما لم تصنعه جموع التبشير ولا سطوة الفتح والغلبة ، فجملة من أسلموا في البلاد التي انتصرت فيها الجيوش الإسلامية هم الآن أربعون أو خمسون مليونا بين الهلال والخضيب ، وشواطئ البحرين الأبيض والأحمر .
« فأما الذين اسلموا بالقدوة الفردية الصالحة فهم فوق المائتين من الملايين » .
5 - والإسلام لم يقف انتشاره عند القارتين الإفريقية والأسيوية
، بل تعدى ذاك إلى انتشاره في أوروبا ، وبانتشاره انتشرت اللغة العربية معه .
ففي عهد عبد الرحمن الناصر كانت أكثر القواعد البحرية في أسبانيا على طول الساحل الشرقي بين طرطوشة ، وبلنسية ، وكانت لشبونة هي قاعدة الأسطول الأندلسىّ على المحيط الأطلسى .
وفي عهد عبد الرحمن الغافقىّ دخلت الجيوش الإسلامية إلى فرنسا ، وتوغلت حتى وصلت « بواتييه » فالتقت بجيش « شارل مارتل » في معركة مشهورة في التاريخ هي معركة « بلاط الشهداء » .
وتعتبر هذه المعركة من المعارك الفاصلة ولذلك يقول المؤرخ المشهور جيبون (
nobbIG
) :
« لو انتصر العرب في بواتييه « لتلى القرآن وفسر في أكسفورد » « وكمبردج » .
ومع هزيمة العرب في هذه المعركة فإن اللغة العربية أثرت في اللغة الفرنسية تأثيرا كبيرا فكما يقول المؤرخ محمد كرد على في كتابه : الإسلام والحضارة العربية ما نصه : « في ذاك العهد انتقلت إلى الغرب عادة استعمال الأرقام العربية ، والكسور العشرية ، وجاءت