واستيعاب أحكام دينهم فأقبلوا على تعلمها ، فصار منهم العلماء الأفذاذ أمثال سيبويه الذي لحن في مجلس أستاذه حماد في كلمة لغوية في حديث شريف فكسر قلمه وقال : لا اكتب شيئا حتى أحكم العربية .
وأمثال الزمخشري الذي ذكر في مقدمة كتابه : « المفصل » ما نصه : « الله أحمد أن جعلني من علماء العربية ، وجبلنى على الغضب للعرب والعصبيّة » .
ومن أمثال البيروني الذي يقول : « لأن أهجى بالعربية خير لي من أن أمدح بالفارسية » .
2 - ومن عوامل انتشار اللغة العربية : تعريب البلاد المفتوحة عن طريق التعليم
، والدعوة والإرشاد فكان في كل جيش فاتح فئة تنتظم في سلكه من الدعاة والمعلمين المثقفين في الدين ومن الأمثلة على ذلك جيش عمرو بن العاص فاتح مصر فقد ضم هذا الجيش فئة من كبار الصحابة أمثال عبد اللّه بن عمرو بن العاص الذي كانت له حلقة في جامع عمرو بن العاص بالفسطاس ، وقد أفاد منه الطلاب المصريون حتى أحدثوا حركة فكرية دينية لغوية كان لها أكبر الأثر في انتشار اللغة العربية .
ومما يؤيد ذلك أن الخليفة عمر بن عبد العزيز جعل الفتيا في مصر إلى ثلاثة رجال :
رجلان من الموالى العجم ، ورحل من العرب ، فأما العربي فجعفر بن ربيعة ، وأما الموليان فيزيد بن حبيب ، وعبد اللّه بن أبي جعفر ، وأظهر بعض العرب إنكارهم ذلك ، فقال عمر بن عبد العزيز قولته المشهورة :
« ما ذنبي إن كانت الموالى تسمو بأنفسها صعدا وأنتم لا تسمون » ؟
3 - ومن العوامل هجرة بعض القبائل إلى الأقاليم الإسلامية المفتوحة
، ولا أدل على ذلك من هجرة بنى هلال إلى المغرب ، ومع أن العرب فتحوا المغرب في وقت مبكر إلا أن العرب كما يقول ابن خلدون : « لم يكن المغرب لهم في الأيام السابقة وطن ، وإنما انتقل إليه في أواسط المائة الخامسة أفاريق من بنى هلال وسليم ، واختلطوا بالدول هناك » .
وفي فارس هاجرت بعض القبائل العربية إلى الدول الفارسية من : « عبد القبس كانت تقيم في منطقة ساحل عمان عن طريق الخليج ، واستقرت بعض هذه القبائل على الساحل ، وتوغل بعضها في الداخل ، وظلوا هناك عدة قرون حتى العصر المغولي » .