وقد لفتت هذه الحركة العلمية العظيمة رجال الفكر من غير المسلمين ليشيدوا بها ، ويرفعوا من شأنها ، ويعلوا من قدرها ، لأنها حركة مليئة بالإعجاب والتقدير .
إن نظرة واحدة إلى هذه الحركة العلمية التي قام بها المسلمون ، على أساس قرآنهم الذي يدعو إلى العلم ، ويحث عليه تؤكد ما نهدف إليه من هذا البحث ، وهو أن هذه الحركة أدت إلى ازدهار اللغة العربية من ناحية ، وعملت على نشرها من ناحية أخرى ولا عجب في ذلك ، فإن الإنسان يفكر عن طريق لغته ، فالفكر واللغة عنصران امتزج أحدهما بالآخر .
وحينما اختلط العرب بغيرهم من الأمم والشعوب التي فتحوها احتكت اللغة العربية بلغات هذه الأمم ، وأدى هذا الاحتكاك إلى صراع عنيف بين لغة الغالب ، ولغة المغلوب .
وقد استطاعت اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم أن تنتصر في صراعها ، لأنها تملك باسم القرآن الكريم رصيدا ضخما من الألفاظ وتراكيب محكمة من الأساليب ، وصورا رائعة من البيان ، وتعبيرات مشرفة من بلاغة المعاني .
« اشتبكت في صراع لغوى مع اللغات الآرامية في سوريا ولبنان ، والعراق ومع القبطية في مصر ، ومع البربرية في شمال إفريقيا ومع الفارسية في إبران ومع التركية في بلاد المغول ، ومع القوطية في أسبانيا .
وقضت قوانين الصراع اللغوي أن تصرع اللغة العربية اللغات الثلاث الأولى حتى أصبحت المساحة التي تستخدم فيها اللغة العربية لغة حديث وكتابة نحو أربعة عشر مليون كيلومتر مربع ، وبلغ عدد المتكلمين بها زهاء مائة مليون » « 1 » .
وبفضل هذا الاحتكام أو الصراع اللغوي تطورت اللغة العربية في ظلال القرآن الكريم تطورا آخر فقد دخلت مفردات كثيرة إلى ساحة اللغة العربية عن طريق التعريب والوضع والاشتقاق والقياس ، وهذا التطور ضرورة أدى إليها استيعاب الجديد من الأفكار ، والمصطلحات العلمية ، والعلوم المادية .
عوامل انتشار اللغة العربية في العالم الإسلامي
. بعد هذا الحديث الموجز جدا عن تطور اللغة العربية في ظلال القرآن الكريم يجمل بنا
هامش
( 1 ) انظر فقه اللغة للدكتور على عبد الواحد وافى / 124 / 1250 .