أن نعطى إلمامة موجزة أخرى عن العوامل التي أدت إلى انتشار اللغة العربية في العالم الإسلامي .
من هذه العوامل :
1 - وجوب تعلم اللغة العربية
، فعلى كل مسلم أن يتعلم من القرآن ما تصح به الصلاة وما يعرف به أحكام الإسلام من حلال وحرام ، ولن يتيسر ذلك عن طريق الترجمة ، لأن القرآن الكريم الذي نزل بلسان عربى مبين لا يمكن أن تستوعب معانيه أية لغة أخرى من لغات العالم مهما كان مستواها اللغوي ، إنها تعجز عن التعبير في مجال المعاني الدقيقة ، والتشبيهات الرائعة ، والتصورات البليغة والإشارات البارعة ، وما يموج من خفايا المعاني في بريق الألفاظ ، وتناسق الكلمات وروابط الجمل .
وقد عبر عن عجز هذه اللغات لترجمة معاني القرآن ابن فارس حيث يقول : « ولو أراد معبر بالأعجمية أن يعبر عن الغنيمة ، واليقين ، والشك ، والظاهر والباطن ، والحق والباطل ، والمبين والمشكل ، والاعتزاز والاستسلام لعىّ به ، واللّه جل ثناؤه « أعلم حيث يجعل الفضل » ( الصاحبى / 19 ) .
ويقول في موضع آخر :
« وقد قال بعض علمائنا حين ذكر للعرب من الاستعارة والتمثيل والقلب ، والتقديم والتأخير وغيرها من سنن العرب في القرآن فقال : « ولذلك لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقله إلى شئ من الألسنة ، كما نقل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية ، وترجمت التوراة وسائر كتب اللّه عز وجل بالعربية لأن العجم لم تتسع في المجاز اتساع لغة العرب » .
وفي مجال وجوب تعلم اللغة العربيّة على كل مسلم أشار إليه الإمام الشافعي في رسالته حيث يقول :
« يجب تعلم العربية على كل مسلم حتى يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ويتلو كتاب اللّه ، ويتعلق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير ، وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك » .
ولقد أحس المسلمون بما للغة العربية من أثر كبير في تصحيح عقيدتهم ، وفهم إسلامهم