تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والقراءات والحديث ، والجدل ، والفلسفة فقد أشار إليها ابن خلدون في مقدمته مبينا أهداف كل علم ، ومحللا الكثير من قضايا هذه العلوم . ولم تقف علوم القرآن عند العلوم الدينية فقط ، فهناك علوم تتعلق بالإنسان من حديث تكوينه وطبيعته ، وصحته ومرضه ، ومعاشه ، ومن حيث الأرض التي يعيش عليها من جبال وأنهار ، وبحار ومحيطات وحيوان ونبات ، ومن حيث السماء التي يحيا تحتها من نجوم وكواكب وشموس وأقمار . هذه العلوم المادية التي ازدهر الغرب على أساسها ، وتقدم في مضمار الحضارة بفضلها لم يقف القرآن الكريم عقبة أمامها ، بل دعا إليها ، وحث على السير في طريقها ، والعمل في ميدانها . والناظر إلى كتاب : « معترك القرآن في إعجاز القرآن » للإمام جلال الدين السيوطي يرى أنه أشار إلى هذه العلوم المادية في القرآن ، بل وعدد الكثير منها في ضوء الآيات القرآنية التي أتى بها ليستدلّ على ما يقول . وفي عهد عمر رضى اللّه عنه دونت الدواوين ، ولم يكن للعرب بها عهد ، وباختلاط المسلمين بغيرهم من الأمم اقتبسوا كثيرا من علومهم وصنائعهم ، ولم يجدوا غضاضة في ذلك بل رأوا أن تعلم علوم العصر واجب لا مفر من القيام به من أجل خدمة الإنسان ، وتحقيق ما يسعى إليه من سعادة في ظلال الإيمان . والكلمة الفاصلة في هذه القضية كلمة على - كرم اللّه وجهه - حينما قال : « العلم ضالة المؤمن فخذوه ولو من أيدي المشركين » . وهذه الجذور الأولى في شجرة العلم نمت وترعرعت ، وأينعت وأثمرت وآتت أكلها حينما اتجه المسلمون لترجمة علوم غيرهم من الأمم ذات الحضارة والتقدم العلمي إلى اللغة العربية . وبإيجاز نقول : إن المسلمين الذين ترجموا هذه العلوم إلى لغة القرآن الكريم جلسوا على قمم العلم ، وذرى المعرفة في مدة قصيرة كونوا فيها هذه الحضارة الإسلامية العظيمة التي انطلقت من مسيرة القرآن الكريم تقدم للإنسانية في الشرق والغرب زادا لا ينفد من العلم النافع في الدين والدنيا .