تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وعمل القرآن الكريم على تهذيب اللغة العربية ، وبهذا التهذيب تطورت اللغة العربية في الأغراض والمعاني والألفاظ . فمن ناحية التطور في الأغراض فقد عولجت باللغة العربية أمور لم تكن تعنى بعلاجها من قبل ، وذلك كمسائل القوانين ، والتشريع ، والقصص ، والتاريخ ، والعقائد الدينية ، والإصلاح الاجتماعي . ومن ناحية التطور في المعاني ، والأخيلة والأساليب ، فقد استطاعت اللغة العربية أن توضح المعاني الدقيقة التي تحتاج إلى اللفظ المعبّر ، والكلمة الدالة ، وقد تشابكت صور الخيال ، ودنت قطوف المعاني ، وكثرت التشبيهات التي توضح ما خفى من التراكيب ، وما غمض من الأساليب . ومن ناحية التطور في الألفاظ فقد تجردت بعض الألفاظ من معانيها القديمة وأصبحت تدل على معايير جديدة ، تتعلق بالعبادات أو المعاملات أو التشريعات أو الشؤون السياسية ، والإدارة والحرب مثل : الصلاة - الصوم - الزكاة - الحج - الخليفة - الإمام - الوالي الكاتب - الشرطة - الوظيفة . . . إلخ . وللمحافظة على القرآن الكريم نشأت علوم قرآنية تطورت في ضوئها اللغة تطورا كبيرا . وأول هذه العلوم القرآنية التي نشأت في وقت مبكر هو علم النحو العربي الذي كان السبب المباشر في نشأته هو اللحن الوافد إلى اللغة العربية بسبب اختلاط المسلمين غير العرب بالمسلمين العرب . وقد تمت هذه النشأة على يد أبى الأسود الدؤلي الذي قام بعملين عظيمين في مجال المحافظة على القرآن الكريم من ناحية ، ووضع قوانين لتراكيب اللغة العربية من ناحية أخرى . أما العمل الأول فيتمثل في تنقيط المصحف تنقيط اعراب ، لأن المصحف لم يكن مضبوطا ضبطا إعرابيا قبل أبى الأسود . وأما العمل الثاني فهو وضع الجذور الأولى لنشأة النحو العربي ، وقد تفرعت هذه الجذور وآتت أكلها على يد سيبويه المسلم الذي تنتمى جذوره إلى غير العرب ، والذي أصبح بكتابه العملاق أستاذ المسلمين جميعا في علم النحو عربا أو غير عرب . وأما العلوم الإسلامية الأخرى التي نشأت في ظلال القرآن الكريم ، كالأصول ، والفقه ،