تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

13 - أثر القرآن الكريم في تطور اللغة العربية « 1 » ونشرها بين المسلمين

اللغة العربية حوّلها القرآن الكريم إلى لغة فتية شابة ليس لها طفولة ولا شيخوخة لارتباطها به ، فالماضى والحاضر والمستقبل بالنسبة لها حلقة مفرغة ، لا يدرى أين طرفاها ؟ والقرآن الكريم منهج وإصلاح ، وأخلاق وقيم ، ودستور وتشريع فهي لسانه في كل هذه الميادين . والمسلمون الذين امتزجت قلوبهم وعقولهم بالقرآن الكريم ، كما يمتزج الماء بالعود الأخضر أمة واحدة ، جنسيتها الإسلام ، وقد عبّر عن هذا المعنى شاعرهم العربي القديم حينما قال :
أبى الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم
ونسيج الإسلام هو اللغة العربية التي بلغت جزالتها في اللفظ ، وفخامتها في المعنى وقدرتها على التعبير ، وروعتها في التصوير لأن تستقبل القرآن الكريم بجلال بيانه وروعة أساليبه ، وسمو معانيه ، وإشراق ألفاظه . وواجهها القرآن الكريم بالتحدى ، فسقط في يدها ، واستسلمت لهذه القوة البلاغية القرآنية ، ووضعت نفسها في حقل القرآن الكريم لتنبت بأذن ربها نباتا حسنا يؤتى أكله في كل زمن ، وفي كل عصر ، وفي كل جيل بفضل القرآن الكريم الذي نمت تحت ظلاله ، وأشرقت في ضوء شمسه المشرقة . إن القرآن الكريم منذ نزوله بلهجة قريش جعل هذه اللهجة تفرض سلطانها على جميع اللهجات العربية الأخرى ، فقد توارت هذه اللهجات لتدين بالولاء والانقياد إلى اللغة الأدبية النموذجية المتمثلة في لهجة قريش التي نزل بها معظم القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) بحث ألقى في مؤتمر نشر اللغة العربية في العالم الإسلامي بكراتشى - باكستان في إبريل 1988 م .
من الدراسات القرآنية — صفحة 171 | عبد العال سالم مكرم