تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يهتم بها ثقة منه ان العرب حينما يقرءون لا يقرءون بالرسم وإنما يقرءون بالرواية والنقل ولا أدل على ذلك من قوله : « لو كان المملى من هذيل ، والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا » « 1 » . ذلك لأن النفر الثلاثة الذين أملوا القرآن على زيد بن ثابت قرشيون ، والقراءات التي رويت عن النبي عليه السلام لم تكن وقفا على لغة قريش ولهذا كانت هناك قراءات غير قرشية فإذا ما كتبت بلغة قريش أدى ذلك إلى مخالفة الرسم القراءة من أجل هذا ترك عثمان رضى اللّه عنه المصحف على رسمه تاركا العرب يقرءون بما رووا . وفي حديث سعيد بن جبير تأكيد لما ذهبت إليه من أن المراد باللحن القراءة واللغة أي أنها لغة الذي كتبها وقراءته وفيها قراءة أخرى وبقي من هذه الروايات المشكلة حديث عائشة . أقول في حل إشكال حديثها : لعل عائشة رضى اللّه عنها لم تكتب مصحفها على العرضة الأخيرة ، فلما رأت هذه الآية مختلفة عما في مصحفها نسبت الخطأ إلى الكاتب . ودليلي في هذا ما ذكره ابن أبي داود قال : « أخبرنا هشام عن زيد عن أبي يونس مولى عائشة قال : كتبت لعائشة مصحفها فقالت : إذا مررت بآية الصلاة فلا تكتبها حتى أمليها عليك قال : فأملتها على : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر ثم قالت سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » « 2 » . ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن أبي حميد قال : « أخبرتني حميدة قالت : أوصت لنا عائشة رضى اللّه عنها بمتاعها فكان في مصحفها : إن اللّه وملائكته يصلون على النبي والذين يصلون الصفوف الأولى » « 3 » .

المصحف العثماني والقراءات

. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل المصحف العثماني أو المصاحف العثمانية التي أرسلت إلى الأمصار هل هي مشتملة على جميع الأحرف السبعة أي على القراءات الكثيرة المتعددة ؟ وللإجابة عن هذا السؤال فإنّ جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين يقررون أن المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحملها رسمها من الأحرف السبعة فقط
هامش
( 1 ) مفتاح السعادة ج 2 ص 277 . ( 2 ) المصاحف 84 . ( 3 ) المصدر نفسه والصفحة .