تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وفي رأيي أن رأى هذا المستشرق جانبه الصواب في عرض هذه المغالطة التي تتجافى عن الواقع وعن التاريخ . أما مجافاتها عن الواقع : فإنه لو كانت القراءات ترجع إلى ما ذهب إليه لراعتنا هذه الكثرة الهائلة من القراءات التي يحتملها الرسم والتي لم تثبت أو ترو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ذلك لأن الرسم تحتمل الكلمة فيه وبخاصة إذا لم تكن منقوطة أو مجردة من الحركات وجوها عدة من القراءات والقراءات التي بين أيدينا والتي صنفها العلماء ودققوا في عرضها وتثبتوا من سندها قراءات معروفة ، ولها مقاييس مضبوطة وكلّها ترجع إلى الرواية والنقل لا إلى الكتابة والرسم . وأما مجافاتها عن التاريخ ، فإن عثمان رضى اللّه عنه جرد المصحف من النقط ، ليحتمل رسم القراءات المروية ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى لا يحدده في قراءة بعينها أو حرف بعينه ، وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اتفقوا على صنيعة عثمان في المصحف وبذلك كانت هذه القراءات المتعددة لا ترجع إلى الرسم وإنما مرجعها الأول والأخير إلى السند والرواية . والذي يدل على بطلان ما ذهب إليه المستشرق أنه لو كان ما ذهب إليه صحيحا لصحت قراءة حماد الراوية : « وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها أباه » بالباء الموحدة . وهذه قراءة منكرة بالاتفاق فليست من السبع ولا الأربع عشرة ولو كان مجرد الخط كافيا لاعتمدت . ولو صح ما ذهب إليه المستشرق لصحت القراءة التي نسبت إلى حمزة الزيات من أعدائه « ذلك الكتاب لا زيت فيه » بدلا من لا ريب فيه . . .

الرسم واللحن :

تطالعنا كتب الرواة والمؤرخين بروايات مؤداها ان الرسم العثماني وقع فيه لحن أي خطأ جعلت أعداء القرآن يتهمونه باللحن والخطأ . من هذه الروايات ما رواه أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال سألت عائشة رضى اللّه عنها عن لحن القرآن عن قوله :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
« 1 » وعن قوله : « لكن الراسخون في
هامش
( 1 ) سورة طه آية 63 .