تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ثانيا : قد يكون ما ذكره عثمان رضى اللّه عنه محمولا على الرمز والإشارة ومواضع الحذف نحو : الكتاب بلا ألف والصبرين في الصابرين بلا ألف . ثالثا : قد يكون محمولا على مخالفة رسم الخط لأن خط المصحف خالف رسم الخط في كثير من المواضع . وأجابوا عن حديث عائشة فقالوا : إنه ليس في اسناده ضعف لأن إسناده صحيح غير أنهم قالوا : إن المراد بالخطإ الخطأ في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليهم . وأجابوا عن حديث سعيد بن جبير أن المراد باللحن القراءة واللغة أي أنها لغة الذي كتبها وقراءته ، وفيها قراءة أخرى .

رأى ومناقشة

وفي رأيي أن الحديث الذي روى عن عثمان رضى اللّه عنه والإجابة عن إشكاله فيه نظر ، ذلك لأنا لو سلّمنا بصحة هذا الحديث لما كان هناك إشكال يستلزم هذه الإجابات المتعددة التي لا تقنع ، وأيضا لا تلزم فإن رسم المصحف في نظري لم يختلف عن رسم الخط المعهود في زمنهم ، لأنهم كانوا هكذا يكتبون . وكذلك الإجابة التي تقول : إن الرسم القرآني خالف رسم الخط في كثير من المواضع إجابة لا تستند إلى دليل . وكذلك الإجابة التي تقول : إن عثمان رضى اللّه عنه رأى في المصحف شيئا كتب على لسان غير لسان قريش كالتابوه والتابوت فوعد أنه سيقيم على لسان قريش فإنها لا تقوم على سند أيضا . لأن القرآن الكريم احتوى على الكثير من لغات العرب غير اللغة القرشية . وأما إضعاف سند هذا الحديث فإنه اشتهر عن عثمان في أكثر من رواية مما يدل على أن أصله يكون صحيحا . وإذا كان الأمر كذلك فكيف نخرج من هذا الإشكال ؟ في رأيي أن الخروج من هذا الاشكال يقوم على أن عثمان رضى اللّه عنه حينما قال قوله السابق فإنما أراد أن يعرف الحقيقة التي قدمها سابقا وهي أن القراءة غير الرسم وأن القراءة مرجعها الرواية والنقل ، وأن الرسم قد يختلف مع القراءة فالعبرة حينئذ بالقراءة لا بالرسم . ومن هنا اطلق عثمان عليها لحنا حينما رأى أن هذه الحروف تختلف عن القراءة ، ولم
من الدراسات القرآنية — صفحة 167 | عبد العال سالم مكرم