العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر أولئك نؤتيهم أجرا عظيما » « 1 » .
وعن قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
المائدة / 69 فقالت : يا ابن أخي : هذا عمل الكتاب أخطئوا في الكتاب .
ورواية أخرى عن عكرمة قال : لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان رضى اللّه عنه فوجد فيها حروفا من اللحن ، فقال : لا تغيروها فإن العرب ستعربها بالسنتها ، لو كان الكاتب من هذيل ، والمملى من ثقيف لم يوجد فيه هذه .
ورواية ثالثة : عن ابن الأنباري عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ « والمقيمون الصلاة » ويقول : هو لحن من الكاتب « 2 » .
هذه الروايات راعتنى وراعت السيوطي من قبلي ، وهي روايات مشكلة عصيّة ، حتى إنه يلمس من كلامه الإنكار عليها ، ولا أدل على ذلك من قوله : « كيف يظن بالصحابة أنهم يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد ، وكيف يظن بهم ذلك ثانيا في القرآن الذي تلقوه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما أنزل ، وحفظوه وضبطوه ، وأتقنوه ، ثم كيف يظن بهم ثالثا ، اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته .
ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه . ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ وهو مروى بالتواتر خلفا عن سلف . ولم يكتف السيوطي بذلك بل أنكر هذه الروايات في صراحة ووضوح حيث قال : وهذه الأمور مستحيلة عقلا ، وشرعا وعادة » « 3 » .
ويعرض صاحب مفتاح السعادة حلولا عدة لهذه المشكلات ألخصها فيما يأتي :
أولا : ضعف السند في حديث عثمان من ناحية ، وعدم التصديق منطقيا أن عثمان رضى اللّه عنه بترك للناس إماما يقتدون به ثم يترك فيه لحنا لتقيمه العرب بألسنتها من ناحية أخرى .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 162 .
( 2 ) انظر هذه النصوص في : مفتاح السعادة 2 / 277 - 278 .
( 3 ) المصدر نفسه والصفحة .