كل ما في كتاب اللّه عز وجل « عمّا » فهو بغير نون إلا حرفا واحدا في الأعراف وهو قوله تعالى : « عن ما نهوا عنه » فإنه كتب بالنون .
على أية حال كانت إن الرسم العثماني له نهجه الخاص ، وطريقته المتفردة سواء كان خاضعا لقواعد معينة أم خارجا عنها في بعض المواضع فهو سنة متّبعة ، وبذلك وضع الأمر في نصابه ، فكل محاولة تجديد للخروج بهذا الرسم عن تقليده المعروف محاولة مردودة .
الرسم والقراءات القرآنية :
وإذا كان الرسم العثماني لا يخالف ، ولا يصح الخروج عن رسمه فهل هذا يعنى أن هذا الرسم تلزمنا القراءة به ، وأنه صورة للكلمات القرآنية المنطوقة ، وأنه بهذا الاعتبار يحدد طريقة القراءة أو الأداء كما يحدد طريقة الرسم أو الكتابة ؟ ذلك سؤال وارد يتردد في النفس وللإجابة عنه نقول :
الحق الذي لا مرية فيه أن الرسم غير القراءة لأن القراءة مصدرها الرواية ، والرسم مصدره طريقة الكتابة المعروفة إذ ذاك ، وبناء على هذا أننا نقرأ الآية وننطق بكلماتها كما رويت لا كما رسمت ولو سرنا في طريق الرسم وحده لخرجنا بالقرآن عن حقيقته التي نزل بها وترتب على ذلك أننا نقرأ كلمات من القرآن الكريم بطريقة لم ترو عن النبي عليه السلام : كما لو قرأنا اتباعا للرسم : الصلاة والزكاة ، والربا لقلنا الصلاة - الزكاة - الربو مثلا .
ويطالعنا في هذا المجال رأى أثاره المستشرق جولد زيهر في كتابه : « مذاهب التفسير الإسلامي » الذي ترجمه الدكتور المرحوم عبد الحليم النجار يقول هذا المستشرق بصدد قراءات القرآن : « وترجع نشأة قسم كبير من هذه الاختلافات إلى خصوصية الخط العربي الذي يقدم هيكله الموسوم مقادير صوتية مختلفة تبعا لاختلاف النقاط الموضوعة فوق هذا الهيكل أو تحته ، وعدد تلك النقاط - إلى أن يقول : « وإذا فاختلاف تحلية هيكل الرسم بالنقط ، واختلاف الحركات كانا هما السبب الأول في نشأة حركة اختلاف القراءات في نص لم يكن منقوطا أصلا أو لم تتحر الدقة في نقطة أو تحريكه » « 1 » .
هامش
( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 8 ، 9 .