تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من الدراسات القرآنية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والحقّ الذي يقال في هذا المجال : إن رسم المصحف الذي سار عليه عثمان أو بمعنى آخر سار عليه الكتبة في المصحف العثماني اصطلاحى يسير على قواعد الكتابة التي كانوا بها يكتبون . ولما اتخذ المصحف هذا الرسم شعارا له أصبح وقفا عليه ، وسنة متبعة لا تخالف ، ولذلك حكمة ، فإن رسوم الهجاء تتغير جريا على سنة التطور ، وتختلف في تغيرها من زمن إلى زمن ، بل من شعب إلى شعب فصيانة لكتاب اللّه من عبث العابثين ، وإغلاقا لباب التغيير فيه واحداث ما ليس منه أصبح هذا الرسم العثماني مقدسا لا يمس ولذلك قال الإمام أحمد : يحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك » « 1 » . وقال البيهقي في شعب الإيمان : « من كتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به المصاحف ولا يخالفهم فيه ولا يغير مما كتبوا شيئا فإنهم كانوا أكثر علما ، وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة منا ، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليم » « 2 » . ومشكلة الرسم الاملائى المستحدث الذي يخالف الرسم العثماني في كثير من المواضع لم يقف أمامها علماء الإسلام ، مكتوفى الأيدي فقد ذللوا صعوبة الرسم العثماني بل جعلوه علما يدرس وتؤلف فيه الكتب التي تبين مسالكه وتوضح طرقه . ومن الكتب التي ألفت في هذا الفن كتاب « المقنع في رسوم الأمصار » لأبى عمرو الداني ، و « عنوان الدليل في مرسوم التنزيل » لأبي العباس المراكشي والقصيدة الرائية الموسومة بالعقيلة للشيخ الشاطى . والحق الذي يقال : إن الرسم العثماني لم يسر على قواعد مطردة فكثير من الكلمات القرآنية رسمت في موضع برسم خاص ، وفي موضع آخر برسم مخالف ، وذلك مثل كلمة « لدا » فعن خلف : سمعت الكسائي يقول : « لدا الباب » كتب في يوسف بألف ، واتفقت المصاحف جميعا على ذلك ، واختلفت في « لدى الحناجر » في غافر فبعض المصاحف كتبت فيها بالياء وفي بعضها بالألف . ومن صور الاختلاف : « عما » قال أبو عمرو الداني :
هامش
( 1 ) مفتاح السعادة ج 2 ص 225 . ( 2 ) المصدر السابق والصفحة .
من الدراسات القرآنية — صفحة 163 | عبد العال سالم مكرم