ومن أجل ذلك يقول الأصمعي : سمعت الخليل بن أحمد يقول : سمعت أيوب السّجستانى يقول : « عامة من تزندق بالعراق لقلة علمه بالعربية » « 1 » .
ولمكانة النحو في التفسير يوضح ابن قتيبة خطورة هذا العلم ، وأثره في فهم المعنى ، فيقول : « ولو أن قارئا قرأ « فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون » « 2 » .
وترك طريق الابتداء بأن ، وأعمل القول فيها بالنصب على مذهب من ينصب إن بالقول كما ينصبها بالظن لقلب المعنى من جهته ، وأزاله عن طريقته ، وجعل النبي عليه السلام محزونا لقولهم : إن اللّه يعلم ما يسرون وما يعلنون ، وهذا كفر ممّن تعمده ، وضرب من اللحن لا تجوز الصلاة به ولا يجوز للمأمومين أن يتجوزوا فيه « 3 » .
ويعدد الإمام الغزالي في كتابه ( الإحياء ) الأمثلة التي لا يكتفى فيها بظاهر العربية ، لأنها لا تسعف في كثير من مجالات التفسير ، فيقول مثلا في قوله تعالى :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها
« 4 » معناه : آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها ، فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة ، ولم تكن عمياء .
وفي قوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
« 5 » أي حب العجل فحذف الحب .
وفي قوله عز وجل :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
« 6 » أي ضعف عذاب الأحياء ، وضعف عذاب الموتى ، وأبدل الأحياء والموتى بذكر الحياة والموت ، وكل ذلك جائز في فصيح اللغة .
ومن هذا القبيل ما ذكره الصفدي في كتابه « الغيث المسجم في شرح لامية العجم » حينما تعرض للآية القرآنية :
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
« 7 » قال ما نصه : « وهذه الآية ظاهرها
هامش
( 1 ) الزينة : ص 117 .
( 2 ) يس : آية 76 .
( 3 ) تأويل مشكل القرآن ص 12 .
( 4 ) الإسراء : 59 .
( 5 ) البقرة : 93 .
( 6 ) الإسراء : 75 .
( 7 ) الكهف : 86 .