هلاك ، فأبو بكر الصديق رضى اللّه عنه حينما سئل عن قوله تعالى
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
« 1 » قال : أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم .
وعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه حينما قرأ على المنبر
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 2 » قال : هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال : لعمرك إن هذا هو التكلف يا عمر « 3 » وقد كان الأصمعي الرّاوية الكبير يسير على هذا المنهج ، يتحرّج من التفسير ، ويخشى خطره مع أنه كما يقول ابن الأنباري : كانت له « يد غراء في اللغة لا يعرف فيها مثله وفي كثرة الرواية » « 4 » .
يحدثنا ابن الأنباري عن موقف طريف في هذا المجال حدث بين الأصمعي وبين أبى عبيدة معمر بن المثني . قال التوزي : بلغ أبا عبيدة أن الأصمعي يعيب تأليفه كتاب المجاز « 5 » في القرآن الكريم ، وأنه يفسر ذلك برأيه ، فسأل أبو عبيدة عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو ؟ فركب حماره ، ومر بحلقة الأصمعي ، فنزل عن حماره وسلم عليه ، وجلس عنده ، وحادثه ثم قال له : يا أبا سعيد ، ما تقول في الخبز ؟ قال الأصمعي : هو الذي تخبزه وتأكله ، فقال له أبو عبيدة : فسرت كتاب اللّه برأيك ، قال اللّه تعالى :
إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً
« 6 » .
فقال له الأصمعي : هذا شئ بان لي فقلته ، ولم أفسره برأيي ، فقال له أبو عبيدة : وهذا الذي تعيبه علينا : كله شئ بان لنا ، فقلناه ، ولم نفسره برأينا ، ثم قام فركب حماره وانصرف « 7 » .
هامش
( 1 ) النساء : آية 85 .
( 2 ) عبس : آية 31 .
( 3 ) مقدمتان في علوم القرآن ص 183 تحقيق آرثر جفري . مطبعة السنة المحمدية - القاهرة .
( 4 ) نزهة الألباء ص 76 .
( 5 ) المجاز لأبى عبيدة طبع بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد سزكين .
( 6 ) يوسف : آية 36 .
( 7 ) نزهة الألباء ص 73 .