مشكل وهو مغمز للزنادقة ، لأنهم يقولون : إن البرهان قد ثبت في المجسطي : أن الشمس قدر الأرض نحو مائة وستين مرة وكسورا فكيف تدخل مع هذا القدر العظيم في عين من عيونها ؟ .
والجواب أن ( في ) هنا ليست ظرفية ، وأنها على ما ذهب إليه ابن قتيبة بمعنى عند كقول الشاعر :
حتى إذا ألقت يدا في كافر . . .
أو بمعنى مع كقول الشاعر :
وفي الشر نحاة حين لا ينجيك إحسان
معناه : ومع الشر « 1 » .
وقد حذر الإمام مالك بن أنس هؤلاء الذين يتجرءون على كتاب اللّه مفسرين من غير أن يتفقهوا في العربية فيقول - كما رواه البيهقي عنه - : « لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كتاب اللّه إلا جعلته نكالا » « 2 » .
2 - ومن أدوات المفسر معرفة أسباب النزول
، فكثير من الآيات القرآنية مرتبطة بأسباب نزولها ، ولا تفسر إلا في ضوء هذه الأسباب وإلا لأخرجنا هذه الآيات عن حقائقها ، وقلنا في كتاب اللّه بغير علم ، فمثلا قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 3 » . ظاهر هذه الآية عدم وجوب استقبال القبلة في الصلاة ، وهذا خلاف الإجماع ، وخلاف صريح الآية القرآنية الأخرى :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 4 » . لو عرفنا أن الآية الأولى نزلت في نافلة السفر ، وفيمن صلى بالتحري لزال الإلباس ، واتضح وجه الحقيقة من التفسير .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 128 طبع سنة 1290 ه .
( 2 ) محاسن التأويل ج 1 ص 8 .
( 3 ) البقرة : 115 .
( 4 ) البقرة : آية 144 .