الناقدة لسنده . ذلك لأن الحديث الشريف يفصل مجمل الآيات القرآنية ، ويوضح المراد منها ، وبخاصة في أحكام العبادات والمعاملات فمن لم تكن له دراسة بهذه السنة ، وتصدى لتفسير كتاب اللّه قيل له : قف حيث أنت فليس كتاب اللّه نهبا لكل رأى ، أو مطية ذلولا لكل فكر .
5 - ومن أدوات المفسر : التقيد بالنصوص النقلية
إذا قوى سند روايتها ، وأعنى بها النصوص التي تقع في دائرة المغيبات ، والمغيبات هي الأمور التي تتعلق بالآخرة : من جنة ونار ، ونعيم وعذاب ، وحساب وعقاب ، وموقف وحشر وصحف وصراط . فهذه المغيبات جميعها لا تخضع لعقل ، أو تقع تحت تجربة أو توضع في مخبار .
إنه ليس من المنهج العلمي - إذا كانت المغيبات هذا شأنها - أن تفسّر بالاجتهاد العقلي ، لأن العقل مرتبط بما تنقله إليه الحواس من خبرات وتجارب . وما عدا ذلك من أمور الغيب فهو قزم في مجالها ، صغير في محيطها . لأن الغيب أكبر منه .
لهذا ، فإني لا أستسيغ التفسير العصرى الذي يقول مثلا إن شجرة آدم التي أكل منها ناسيا هي رمز الجنس ، ليقول بعد ذلك : إنه التجديد في التفسير .
ولقد أصاب كبد الحقيقة الدكتور محمد عبد اللّه دراز حينما يقول في كتابه : « نظرات جديدة في القرآن » ما نصه : « ما في القرآن الكريم من الأنباء التاريخية لا جدال في أن سبيلها النقل لا العقل ، وأنها تجيء من خارج النفس لا من داخلها » « 1 » .
وقد حذر القرآن الكريم من الرأي الذي لا يستند إلى دليل ، والاجتهاد الذي لا يقوم على أصل ، فقال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 » .
وقد نعت السنة أيضا على هؤلاء الذين يخوضون في كتاب اللّه من غير أن يملكوا هذه الأدوات التي تذلل لهم الطريق ، وتبين لهم الغامض ، فيقول النبي عليه السلام : « من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 3 » .
هامش
( 1 ) النّبأ العظيم ( نظرات جديدة في القرآن ) ص 32 .
( 2 ) الإسراء : 36 .
( 3 ) سنن أبي داود في كتاب العلم .