ولم يقف علماء الإسلام مكتوفى الأيدي أمام معرفة أسباب النزول ، فألفوا فيه كتبا متعدّدة ، ومن أشهرها كتاب علي بن المديني شيخ البخاري ، وكتاب الواحدي ، وكتاب شيخ الإسلام ابن حجر ، وكتاب السيوطي الحافل ، المسمى : بلباب النقول في أسباب النزول » .
3 - ومن الأدوات معرفة الإسرائليات
، والوقوف على مصادرها ، وبيان زيفها حتى لا يقع المفسر فيما وقع فيه كثير من المفسرين .
وقد قدم الأستاذان الفاضلان : الأستاذ محمد الذهبي والأستاذ محمود يونس بحثين حول الإسرائيليات في القرآن الكريم ، ألقياهما في المؤتمر الرابع لمجمع البحوث الإسلامية . وقد كشف البحثان عن خطورة الإسرائيليات المحشوة بها كتب التفسير ، ولا يحق لمفسر عصري أن يعتمد على هذه الإسرائيليات لأنها من الكذب صيغت ، ولأنها من أجل الفوضى في التفسير صنعت ، فعلى المفسر الواعي أن يفطن لهذه الإسرائيليات ويطرحها بعيدا عن مجال كتاب اللّه .
ولنا أن نتساءل : ما السر الخفي وراء هذه الأكاذيب التي تفيض بها بعض كتب التفسير ؟
وللإجابة عن هذا أترك المجال للأستاذ الفاضل الشيخ الذهبي ليحدثنا عن هذا السر الخفي فيقول : « لقد هال أعداء الإسلام ما أصبح له ولأهله من قوة ، فتربصوا به الدوائر ، وقد تفتحت عقولهم الماكرة ، وقلوبهم الفاجرة عن مكر سيئ ، وخداع بشع ، فتظاهر نفر منهم بالدخول في الإسلام ، وقلوبهم خاوية ، ونسجوا الكذب وأذاعوه في خبث ومهارة . . . إلى أن يقول : ولا شك أن الإسرائيليات بما حوته من أباطيل وخرافات نسب الكثير منها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى صحابته رضوان الله عليهم ، واتخذها بعض المشتغلين بالتفسير مادة يشرحون بها بعض نصوص القرآن الكريم ، وتشكل خطرا بالغا » « 1 » .
وعلى منوال هذه الإسرائيليات نسج كثير من المستشرقين في العصر الحاضر ، فقد قاموا بدراسات مختلفة حول القرآن الكريم ، محشوة بالأباطيل والأكاذيب ، وقد بينت ذلك في بحثين نشرا في مجلة الوعي الإسلامي « 2 » .
4 - ومن أدوات المفسر : الإحاطة بالحديث الشريف
، والعلم الكامل بروايته والدراسة
هامش
( 1 ) مجلة الأزهر أكتوبر سنة 1968 .
( 2 ) أحدهما بعنوان من دراسات المتشرقين حول القرآن الكريم . الوعي الإسلامي : يونيو سنة 1970 .
وثانيها بعنوان : جوانب من أخطاء المستشرقين في الدراسات القرآنية : الوعي الإسلامي : أكتوبر سنة 1970 .