أخلاقه
وقد تجمع لدى من النصوص ما هديت به إلى التعرف على أخلاق أبى على ، وبمناقشة هذه النصوص واعتبارها بما كان يضطرب فيه أبو علي من البيئة العامة والخاصة ، أستطيع أن أرسم صورة واضحة المعالم لما كان عليه الرجل من أخلاق :
( ا ) فالنصوص تتحدث عن صدق أبى على « 1 » في نفسه « 2 » .
( ب ) وترفعه عن الكذب « 3 » .
( ج ) وأنه كان يتجمل بما يتجمل به أهل البرّ بذوي القربى ، من سعى في الخير لذوي رحمه ، فهذا ابن أخته أبو الحسين يوفده إلى الصاحب بن عباد ، ويوصى به خيرا ، فيكرم ابن عباد وفادته ، ويقرب مجلسه ، ويفيد أبو الحسين من هذه الرحلة ، ويعلو مكانه حتى يصل إلى مرتبة الوزارة ، فيزر للأمير إسماعيل بن سبكتكين « 4 » .
وقد استشهدت على أمانة أبى على العلمية ، وأفردت لها مكانا خاصا من البحث .
( د ) والفارسي أبو علي من غير شك ، يندفع بفارسيته إلى النزوع نحو المجد ، والتطلع إلى إحياء مجد الفرس القديم ، والشعور العنيف باسترجاع هذه العزة الغابرة ولعله في ذلك كما قال مهيار :
« أعجبت بي بين نادى قومها . . . » أربعة الأبيات « 5 » .
( ه ) وفي النصوص ما يدل على عدم وفائه ، حدث الشيخ أبو العلاء قال :
« أن أبا على مضى إلى العراق ، وصار له جاه عظيم عند الملك فناخسرو ، فوقعت لبعض أهل المعرة حاجة في العراق ، احتاج فيها إلى كتاب من القاضي أبى الحسن سليمان - إلى أبى على - فلما وقف على الكتاب قال : « إني قد أنسيت الشام وأهله ، ولم يعره طرفه » « 6 » ولكن : ألا يمكن التماس العذر لأبى على من موقفه هذا الذي وقفه بالنسبة لأهل المعرة ؟ فقد كان أبو علي في رحلته إلى الشام منغص العيش بمنافسة ابن خالويه ، وقد رأينا كيف كان ابن خالويه يدس له ، ويوقع به ، ويفترى عليه ، وكيف بلغت بينهما الخصومة إلى الحد الذي رمى به كل منهما الآخر بأنه
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : 7 / 253 .
( 2 ) لسان الميزان لابن حجر : 2 / 195 .
( 3 ) يتيمة الدهر : 4 / 270 .
( 4 ) المصدر السابق : 271 .
( 5 ) ديوان مهيار ط دار الكتب : 1 / 64 .
( 6 ) معجم الأدباء : 7 / 355 ، 256 .