ويبدو أن شهرة أبى الحسين ، فاقت شهرة أبى القاسم ؛ فقد عرف أبو الحسين « بابن الأخت « 1 » » ، وهو دليل على شهرة أبى على أولا - كما أنه دليل على شهرة أبى القاسم ، ثانيا ؛ لانفراده بهذا التعريف الذي يغنى عن التسمية - دون أبى القاسم .
هذا مبلغ العلم بأسرة أبى على : أبيه ، وأمه ، وهذين العالمين الجليلين ، أبى الحسين ؛ وأبى القاسم . أملى خالهما ذكرهما على التاريخ ، وروى أخبارهما الزمان ، وكان لأبى الحسين - بخاصة - الفضل على عالم جرجان ، وفارس المعاني والبيان - الإمام عبد القاهر الجرجاني .
يسره
هناك من الدلائل ما يثبت أن أبا على كان غنيا : - فهو أولا قرأ على مبرمان كتاب سيبويه ، وكان مبرمان لا يقرئ أحدا الكتاب إلا بمائة دينار « 2 » . ثم هو ثانيا كان يصطنع في حياته ما يصنعه الأغنياء المترفون : - ا - يتخذ الغلمان « 3 » .
ب - ويملك الدواب « 4 » ، ح - وينزل إلى السميريات حين يتنقل ببلاد العراق « 5 » . ثم هو ثالثا : قد عاش ما عاش خالى السرب ، وقد أنبتت علائق الهموم عن قلبه « 6 » وحط من أثقاله « 7 » ، وهو أخيرا اتصل بالملوك « 8 » ، ونفق عندهم « 9 » ، فاجتمع له من الأموال حتى قالوا إنه أوصى بثلث ماله لنحاة بغداد ، فكان ثلاثين ألف دينار « 10 » .
هذه الدلائل تشير إلى يسر أبى على ، وانتقل بعد ذلك إلى أثر من آثار غناه ، ذلك زيه ونظافته .
هامش
( 1 ) كشف الظنون : 1 / 139 .
( 2 ) بغية الوعاة : 34 .
( 3 ) انظر معجم الأدباء : 18 / 207 .
( 4 ) انظر انباه الرواة 2 / 119 .
( 5 ) نزهة الألباء : 221 .
( 6 ) المحتسب لابن جنى : 1 / 7 .
( 7 ) الخصائص لابن جنى : 1 / 285 .
( 8 ) نفس المصدر : 1 / 285 .
( 9 ) معجم الأدباء : 7 / 234 .
( 10 ) طبقات القراء : 1 / 207 والمقام يقتضى صحة ما ذكره ابن الجزري في الطبقات لا ما ذكره أبو المحاسن الميمنى في إشارة التعيين حيث قال إن الوصية كانت بثلاثين ألف درهم .
انظر إشارة التعيين في ترجمة أبي على مخطوط تاريخ رقم 1612 دار الكتب المصرية .