زي أبى على ونظافته
كانت الطيالسة ملابس عامة الناس ذكر ذلك المقدسي فقال : « يلبس العوام ثياب السود . . . ، » ويكثرون التطلس ، ويسطلون العمائم ، وليس لأهل الطيالسة بشيراز مقدار إنما هو لأصحاب الدراريع « 1 » ، وقال في موضع آخر : لا ترى على مجوسي غيارا ، ولا لصاحب طيلسان مقدارا ، ولقد رأيت أهل الطبالس سكارى « 2 » .
ويبدو كذلك أن التطلس يكون شتاء ، ذلكم ما يشير إليه مثال أبى على في الإيضاح :
« جاء البرد والطيالسة « 3 » » ، وبعيد أن يتزيا أبو علي بالعمائم الشهجانية الواردة من مرو شهجان ، فقد كانت هذه للفقراء من عامة الناس كما يؤخذ من قول أبى شجاع « 4 » .
ولا شك في أن أبا على كان يتزيا بزى الشيوخ والوجهاء في عصره ، من لبس العمامة والدراريع « 5 » ، وكان هناك نوع من الفرجيات مبطنة بالوبر يجلب إلى عضد الدولة من البلاد البعيدة « 6 » ، فلعل مثل هذه الفرجيات قد وصل شئ منها إلى أبى على ، يجلبها شاريا ؛ إذ كان ذا مال ، أو ينالها هبة ؛ لأنه كان أثيرا عند عضد الدولة ، وقد استهدى تلميذه أبو إسحاق الفارسي جبة خز بيضاء ، مما يدل على تفضيل ذلك اللون من الثياب « 7 » .
هذا وفي ثلاثة الأبيات التي رويت عن أبي على ما يدل على أنه كان يخضب شيبه ، الذي بدا في رأى العين ذميما « 8 » .
وهناك من النصوص ما يستنتج منها ما كان عليه أبو علي من النظافة ، وحسن السمت :
( ا ) فهو فارسي والفرس أهل النظافة ، وتأليف الطعام ، والطيب ، واللباس « 9 » .
( ب ) وفسا - مولد أبى على - ليس في إقليم فارس أنزه ، ولا أطيب ،
هامش
( 1 ) أحسن التقاسيم : 440 .
( 2 ) المصدر السابق : 421 .
( 3 ) الايضاح : 61 .
( 4 ) انظر ذيل تجارب الأمم لأبي شجاع : 43 .
( 5 ) انظر أحسن التقاسيم : 440 . والدراريع أثواب لا تكون إلا من صوف .
( 6 ) ذيل تجارب الأمم : / 74 .
( 7 ) معجم الأدباء : 1 / 204 .
( 8 ) انظر مثلا معجم الأدباء : 7 / 252 .
( 9 ) القصد والأمم : 21 .