ولا أجود أهلا ، وأحسن فواكه منها . . . وقل في طيبها وخيراتها ما شئت « 1 » .
ويقول عنها ياقوت : « إنها أنزه مدينة بفارس فيما قيل » « 2 » .
( ج ) وأبو علي يحتذى حذو سيبويه ، ويقفو قفوه ، ويقدره حق قدره ، ومن المرجح أن يكون قد تأثر بسيبويه في العناية بزيه ، وهيئته ، إلى جانب ما هو عليه من طبيعته .
( د ) وقد وجد في تذاكير عضد الدولة ما يدل على حسن سياسته في تربية أولاده ، وتهذيب من يلوذ بهم ، ويكون في جملتهم « 3 » ، وقد استجلب عضد الدولة أبا على لبنى أخيه خسرو يؤدبهم « 4 » ، ثم كان أبو علي وثيق الصلة بعضد الدولة يجالسه ، ويسايره في ميدان شيراز ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان حسن السمت ، يأخذ نفسه بما يجب على مصاحب الملوك ، من آداب .
( ه ) وقد كان أبو علي يستثقل المتنبي ، ويزرى عليه قبح زيه ، وما يأخذ به نفسه من الكبر « 5 » ، ورجل ينظر إلى قبح الزي هذه النظرة . لا بد أن يكون جميل المظهر ، نظيف الثياب .
هذا وقد كان لامتزاج الفارسية بالعربية في دمه ، أثر في قوة بنيته ، وإلى تلك يشير قول الشريف الرضى في رثائه :
« قرم يهد الأرض إن تخمطا . . . » « 6 »
كما يستنتج من قول ابن جنى : « . . . ومغداه ، ومراحه مقصوران على حفظ بنيته « 7 » - يستنتج أنه كان معنيا بصحته ، إلى أن طول عمره حتى تخطى التسعين ، يؤيد هذا الذي ذهبت إليه » .
هامش
( 1 ) أحسن التقاسيم : 431 / 432 .
( 2 ) معجم البلدان : 6 / 376 .
( 3 ) ذيل تجارب الأمم : 3 / 70 .
( 4 ) طبقات الزبيدي : 130 .
( 5 ) الصبح المبنى على هامش شرح العكبري : 210 .
( 6 ) أعيان الشيعة : 21 / 35 .
( 7 ) المحتسب : 1 - 7 .