وأما الآخر فزيد بن علي الفارسي النحوي ، ولم ينص ياقوت على أنه ابن أخت أبى على « 1 » ، وتبعه في ذلك السيوطي في البغية « 2 » ، وعبارتهما : « اخذ - أي زيد - النحو عن أبي الحسين ابن أخت أبى على الفارسي . . . » ولكن القفطي في إنباه الرواة ينص على أنه ابن أخت أبى على « 3 » ، وكذلك نقل ابن مكتوم بتلخيص أخبار النحويين اللغويين « 4 » ، وبين عبارة ياقوت ، ويتابعه السيوطي - والقفطي تخالف :
ياقوت يقرئ زيد بن علي - على الشريف أبى البركات عمر بن إبراهيم الكوفي « 5 » ، والقفطي ينص على أن أبا البركات الكوفي أخذ عن زيد بن علي ، ويبدو أن القفطي مصيب ؛ بآية قوله : « وعمّر - أي زيد بن علي - إلى أن قرأ عليه الشريف أبو البركات الكوفي النحوي كتاب الإيضاح بحلب عند رحلته إليها من الكوفة في شهر رجب سنة 455 ه ، فإذا كان تعمير أبى زيد يمكن أبا البركات من القراءة عليه ، فكيف يعكس الوضع فيكون أبو البركات شيخا ، وزيد تلميذا ؟ ويؤكد ما ذهب إليه القفطي أن أبا البركات ولد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة « 6 » ، ومعنى ذلك أن سنه كانت عند رحلته إلى الكوفة ثلاث عشرة سنة ، وهي سن التلقي لا سن الإلقاء ، وقد رد القفطي ما قال أبو القاسم الدمشقي في كتابه مختصر ابن عساكر ، حيث جعل وفاة زيد بن علي سنة سبع وتسعين وأربعمائة « 7 » ، وذلك قول القفطي :
« قلت في هذا القول نظر فإنه يكون قد مات قبل ذلك » ، ويتفق القفطي في ذلك مع ياقوت حيث ذكر في المعجم أن وفاة زيد سنة سبع وستين وأربعمائة « 8 » ، ووصف القفطي لزيد أنه كان معمرا سنة 455 « 9 » ، يرجح تاريخ وفاته كما ذكر ياقوت ، ويرجح قول القفطي أنه أخذ النصوص عن أبي على خاله .
وقد كانت لزيد بن علي مشاركة حسنة في النحو والأدب ، شرح الإيضاح ، كما شرح الحماسة ( حماسة أبى تمام ) « 10 » ، وهكذا كان لكل من أبى الحسين وابن القاسم فضل إذاعة كتاب الإيضاح لخالهما على النحو الذي بينته من قبل في إيجاز ، وسأتحدث عنه بعد في تفصيل .
هامش
( 1 ) معجم الأدباء : 11 / 177 .
( 2 ) 250 - 251 .
( 3 ) 2 / 17 .
( 4 ) انظر ص 33 .
( 5 ) معجم الأدباء : 11 / 177 .
( 6 ) إنباه الرواة 2 / 326 .
( 7 ) انظر مختصر ابن عساكر : 6 / 25 .
( 8 ) 11 / 177 .
( 9 ) انظر إنباه الرواة 2 / 17 .
( 10 ) بغية الوعاة : 250 وما بعدها .