تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
وأننا الآن لم نعد نرضى عن هذه الفلسفات ، وبينت أن الرجل قد فطن إلى ما يقول المحدثون من علماء اللغات والأصوات في ظاهرة التشاكل ، وتعرض أواخر الكلمات للتغيير . ثم أشرت إلى مسائل العروض التي تناولها أبو علي في الحجة ، وكيف أنه وضع لبنة في صرح العروض الذي ابتدأه الخليل ، وانتهى إلى أبى على ، وتسلمه تلاميذه من بعده حتى نقل تعليله الدمنهورى . في كتابه الإرشاد . وقومت موقف أبى على من القراءات التي تخالف مذهبه النحوي ، ثم بينت أن أبا على وهو لا يكاد يحتج برسم المصحف - كان في ذلك مدافعا عن كتاب اللّه ، ورادا كيد المجادلين حيث يورد الحجج التي بها يقتنعون . وجمعت في نهاية الحديث عن الحجة ما يحتج به أبو علي ، ورأيته في القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، والشعر العربي القديم ، ولهجات العرب المختلفة ، وأنه يعتد بالكثرة ، ويقدم السماع على القياس ، ويحتج بما ورد في اللغة لما نقل القراء ، كما يحتج بتعبير سيبويه في الكتاب . ثم أشرت إلى ثناء الناس على الحجة ، وعرفت بنسخها ، وأماكنها ، وحسن الرأي فيها حتى هذا الزمان . * * * ثم خلصت إلى الباب الثالث وفيه عقدت دراسات مقارنة بين أبى على والمحتجين للقراءات : الفراء والزجاج ، وابن السراج وابن خالويه . عرضت في هذه الدراسات كتب هؤلاء الأئمة في معاني القرآن والاحتجاج ، فرأيت أن كتاب المعاني للفراء يكشف عن مذاهب القراء الكوفيين في الاحتجاج ، وأنه يسلك مسلك السلفيين ، ورأيت الزجاج مغرما في الاحتجاج بالاشتقاق ، وتفسير اللفظ القرآني بالقرآن ، وأنه يعتد بأقوال اللغويين ، ويسلك كذلك مسلك السلفيين ، ويغلب على أمره مذهب البصريين . وكان ابن السراج متهديا بالحس النفسي في الاحتجاج ، ومخالفا أصول البصريين ،