ثم بينت عند الحديث على شيوخه السابقين - كيف ارتفع بأسناده إلى المصادر الأولى : أبى زيد ، وسيبويه ، والأخفش . وعللت اتجاهه إلى كل من هؤلاء الأعلام .
ووضحت مظاهر التأثر التي تبدت عند الشيخ بما اقتفى لهم من آثار .
أما تلاميذ أبى على . فقد تتبعتهم في كتب التراجم . ورتبت الحديث عنهم على حسب وفياتهم ، وبينت أنهم تقسموا علم الشيخ . فكان منهم القارئ والمحدث والنحوي . والعروضي واللغوي . ومنهم من استوعب علم الشيخ وتأثره في أطرافه المختلفة كابن جنى . وقصدت قصدا إلى تفصيل الحديث عن تلاميذ أبى على على سبيل التفصي . وأنهم شرقوا وغربوا ينشرون علم شيخهم في العراق والشام وإيران وغزة ومكة . وصقلية . والأندلس . ثم في فارس وأفغانستان وخراسان وأصبهان وجرجان . . . قصدت إلى ذلك كله ابتغاء توضيح آثار أبى على . وذلك يتصل بموضوع البحث الاتصال الوثيق .
وحققت تاريخ الوفاة . وأنه كما يقول الخطيب البغدادي سنة 377 ه . لا كما يقول ابن النديم قبل سنة 370 ه .
وفي الفصل الأخير من الباب الأول : أحصيت آثار أبى على ، ورتبتها : المشكلة أولا ، فالإغفال ، فالبغداديات ، فالعسكريات ، فالبصريات ، فالحلبيات ، فالإيضاح والتكملة ، فالشيرازيات ، ثم الشعر ، وأقسام الإخبار ، فالحجة والمنثورة ونبهت إلى أن النحو صفتها الغالبة . وعلقت على ما فهم بعض الباحثين المعاصرين من هذه الآثار . وذكرت وجه الحق فيما فهموه . وبينت الأسس التي أقمت عليها ترتيب ما حفظ الزمن للشيخ من آثار .
ثم كان الباب الثاني : وفيه تحدثت عن الاحتجاج للقراءات وتطوره حتى عصر أبى على الفارسي . ولخصت المعالم الكبرى لتطور الاحتجاج في خطوات ثلاث :
تخريجات فردية أولا . وجمع للقراءات الصحيحة والشاذة والبحث عن أسنادها ثانيا واختيار ابن مجاهد القراءات السبع وما دار حول عمله هذا من نشاط في الاحتجاج ثالثا .
ومنحت فضل بيان منهج سيبويه أمام النحاة في الاحتجاج للقراءات ، ثم منهج الطبري أمام المفسرين ، ثم نزعة ابن مجاهد إمام المقرئين . وبهذا مهدت الطريق لمعالجة الحلقة الكبرى في تاريخ الاحتجاج : كتاب الحجة لأبى على الأثر الظاهر في الدراسات القرآنية والعربية .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 678
مساهمون: عبد الفتاح اسماعيل شلبي
ص٦٧٨