تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
ثم صنفت شواهد الحجة من القرآن الكريم والشعر ، فذكرت أنه يستشهد بهذين محتجا بهما في القراءات ، والمعنى ، والإعراب ، واللغة ، والتدليل على القضايا المنطقية ، وأن الاستشهاد بالشعر ينفرد بعد ذلك حيث يأتي به أبو علي مناظرا شواهد سيبويه ، أو معززا لها ، أو مستشهدا على صحة كلام لإمام النحاة في الكتاب . ورأيت أن أبا على حريص على توثيق الشواهد العربية بنسبتها إلى الرواة الذين أنشدوها ، وأن أكثر من أنشد لهم رجلان : أما أحدهما : فأبو زيد ، وأما الآخر : فأحمد بن يحيى ، وعللت لهذا الاتجاه . وأشرت إلى ما في الحجة من مسائل بلاغية ، ونبهت إلى أثر أبى على في الدرس البلاغي ، ورأيت أن أبا على مشهور بين الناس بالقياس ، فرددت هذه الشهرة إلى أسبابها ، وتحدثت عن مظاهرها المختلفات ، في تنويع أبى على القياس - أولا ، وتعمقه فيه ثانيا ، وتحكيمه في القراءات واعتبارها بما ورد في اللغة وما سمع منها ثالثا . وناقشت المرحوم أحمد أمين في بحث ألقاه على أعضاء المجمع جعل فيه أبا على من الأحرار المجددين الذين لا يتمسكون بالسماع ، وسقت النصوص الدالة على مخالفتي لما رآه ، وبينت كيف كان أبو علي يحترم السماع ، حتى بلغ من حرصه عليه أن هتف به في مواضع مختلفة من كتبه في الحلبيات ، والبغداديات والحجة والعسكريات ، وأن أبا على كان أقرب إلى المحافظين منه إلى المجددين . وهنا أتيحت فرصة أشرت فيها إلى ما نجم في أيامنا هذه من الدعوة إلى ترك الإعراب . وقد اعتمد أصحاب هذه الدعوة على نصوص أبى على فهموها على غير وجهها ، ورجوت مع هؤلاء ، كما رجوت من قبل مع الأستاذ أحمد أمين - أن يكون صاحبي قد سبق إلى روح التجديد ، وأن يجد المجددون في نصوصه الدليل ، ولكن كلام الرجل لا يعين على ما إليه يذهبون . وخصصت وأنا أتكلم في القياس - علل أبى على بفضل من البيان وأن بعضها كان مصطنعا ، وأوضحت الأسباب التي من أجلها برع في التعليل ،
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 680 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي