تحكيما من أبى على للقياس ، ونزوعا من ابن جنى إليه . تعززه الرواية والإسناد .
وحسن الظن بالقراء .
ثم أوضحت امتداد أثر أبى على إلى المغاربة ، وكيف كان مكي في الكشف متأثرا بأبى على في الجملة ، ثم يعتمد عليه اعتمادا صريحا تثبته المقابلة بين نصوص الكشف والحجة ، كما يتأثر بالشيخ تأثيرا سلبيا يبدو في اختصار الكشف حتى لا يحدث الملل بقراءته ، وبينت أن مكيا على سلفيته واعتداده برسم المصحف كان يحكم القياس في بعض ما قال متأثرا بأبى على .
ووجدت طاهر بن غلبون المصري النحوي أستاذ الداني يكتب حجة أبى على بخطه فحفزنى ذلك إلى تقصى كتب الداني لأتعرف على أثر أبى على فيها . فوجدت في كتابه الموضح جديدا يستحق التسجيل .
رأيت الداني - وهو سلفى - يتأثر بأبى على فيسلك مسلكه في التعليل بمسائل المنطق وبحوثه . ويدل على أنه يفهم أسلوب سيبويه في الكتاب ويقدره . وينظر إلى أوليات الشيخ نظرا خالصا في التعليل لإمالة بين اللفظين . والاحتجاج لأبى عمرو ومذهبه في رؤوس الآي ثم رأيته ينقل نصوص أبى على نقلا لا تغيير يذكر فيه .
ومن غير أن ينسب ما نقل إلى الشيخ ، وقابلت بين هذه النصوص ، وذكرت الأسباب التي من أجلها أغفل الداني ذكر أبى على فيما نقل عنه من آثار .
ثم تتبعت المحتجين للقراءات منذ سيبويه في القرن الثاني ، حتى ابن الجزري في القرن التاسع فتبينت طابعين لمدرستين متميزتين : سميت إحداهما مدرسة الأثر ، وسميت الأخرى مدرسة القياس ، وعينت رجال هذه كما عينت رجال تلك ، ورأيت أبا على شامخا بين السالفين والخالفين حيث يبلغ القمة في تحكيم القياس دفاعا عن كتاب اللّه . ويمتد أثره في المحتجين من بعده ، فيحكمون القياس في بعض ما يقولون وإن كانوا سلفيين .
وكان تطوير أبى على للقياس على هذه الصورة - فيما بدا لي - أهم ما سجل البحث من جديد .
* * *
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 683
مساهمون: عبد الفتاح اسماعيل شلبي
ص٦٨٣