تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
وفي صدر الحديث عن الحجة ذكرت ما رأيت من أسباب دفعت أبا على إلى الاحتجاج لسبع القراءات : وجعلتها في جمع ابن مجاهد لها أولا : وفي احتجاج سيبويه لبعض القراءات في الكتاب ثانيا ثم رأيت أن معظم المشتغلين بالاحتجاج بصريون ، وسميتهم واحدا واحدا بقدر ما وسعني الجهد ، فهداني ذلك إلى اعتبار البيئة البصرية سببا دافعا إلى الاحتجاج بما سرى فيها من شيوع التفلسف والجدال . وعرفت ميلاد الحجة ، وعرضت لمنهج أبى على فيه ، وما يتفشاه من الاستطراد ، ثم تناولت بالبيان طريقة أبى على في شرح غريب القرآن أولا ، وتفسير النص القرآني ثانيا . مبينا في العنصر الأول مكانة أبى على بين من سبقوه : أبى عبيدة ، وابن قتيبة ، وأبى بكر السجستاني ، وقصدت قصدا إلى اختيار هؤلاء ؛ لأنهم يلقون ضوءا على تطور القاموس القرآني منذ القرن الثاني حتى القرن الرابع ، وذكرت طابع كل ، وأنه يمثل في الغالب الأعم طابع الرواية بما يعتمد على المأثور من الأحاديث والأشعار . ووازنته بطابع أبى على . ورأيت أن الشيخ يمثل في شرحه الغريب ما سميته مدرسة التحليل الدقيق العميق في شمول واستيعاب . ثم تحدثت عن الطرق المختلفة التي يسلكها أبو علي في تفسير النص القرآني ، وعللت لكل مسلك ، وضربت الأمثال . ورأيت - وقد شارك أبو علي في التحديث - أن يظهر أثر ذلك في كتابه الحجة ، فوجدت أن أبرز هذه الآثار احتجاجه بالحديث الشريف في اللغة والنحو والصرف ، وهنا ناقشت يوهان فك فيما ذهب إليه في كتابه العربية حيث أسند إلى ابن خروف الأندلسي المتوفى أوائل القرن السابع - أنه أول من اعتمد على الأحاديث محتجا بها في اللغة ، ورأيت أن ابن خروف قد تأثر فيما رأى بأبى على ؛ إذ كان نسبه العلمي موصولا بالشيخ عن طريق أستاذه الخدب ، وكانت النتيجة التي انتهيت إليها أن أبا على سبق المدرسة الأندلسية في الاحتجاج بالحديث ، والاستشهاد به في اللغة والنحو والصرف جميعا .