تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
ثم كان الباب الخامس وفيه تحدثت عن أبي على النحوي ، فألممت إلمامة يقتضيها المقام بنشأة النحو وتطوره ، وأقمت الدليل على أن أبا الأسود هو الذي وضع النحو ، وقدمت البرهان مفصلا معتمدا على طبيعة أبى الأسود التي طبع اللّه عليها ، وجلال مهمته التي ندب إليها . وناقشت القول بأن أبا الأسود أخذ طريقة علامات نقط المصحف عن السريان ، وانتهيت إلى أن أبا الأسود قام بذلك العمل ابتداء ما لم يقم على غيره الدليل . وأشرت عابرا إلى نشوء المدرستين البصرية والكوفية ، وألممت بالطابع العام لكل منهما ، ورأيت الباحثين يقولون بقيام مدرسة بغدادية ، وما رأيت ذلك ، واستشهدت بكتب الطبقات ، والتراجم ، ونصوص العلماء . ثم ألممت بالنشاط النحوي منذ أبى الأسود حتى أبى على الفارسي ؛ لتلتئم أمامى حلقات البحث مترابطة ، فتحدثت عن جهد النحاة في التأليف ، والجدل ، والمناظرة ، وحلقات الدرس وتعقبهم الشعراء . ثم كانت الحلقة الأصلية في بحث أبى على النحوي ، فنظرت كتبه في ذلك ، ورتبتها متحدثا عن ميلادها ، وعرضت الخطوط الرئيسية بها ، وتبينت مدى ظهور شخصية أبى على ونزعته النحوية فيها ، والشيوخ الذين اعتمد عليهم ، وروى عنهم وأنشد لهم ، والأصول التي قررها ، والمصادر التي استقى منها ، ونهجه الذي التزمه فيها ، واعتراضاته التي أوردها ، وأولياته التي ابتكرها ، والمسائل البلاغية التي تناولها ، ومسائل الخلاف التي احتج لها ، ومادة الاحتجاج التي استند إليها ، ثم مدى استعانة البغدادي في خزانته بمسائله المختلفات ، وعرفت بأماكنها هنا وهناك . وانفرد كل كتاب بعد ذلك بخصيصة أو خصائص ، مما يجب أن يشار إليه : ذكرت حقيقة الرأي في المسائل المشكلة ، والبغداديات ، ورأيت أن الإغفال مسائل أصلحها أبو علي على الزجاج لا على ابن السراج كما قال ياقوت أولا على الزجاجي كما أورد القفطي ، وقد غلب الطابع النحوي على الإغفال ، ومن هنا كان من حقه أن يكون بدار الكتب في فهرس النحو لا فهرس التفسير . ورأيت في البصريات إكثار أبى على من اللغويات والشواهد الموثّقة ، وتعقبه المبرد ، واعتماده على ثعلب ، ومهاجمته الفراء ، حتى وصف إنشاده بالخطإ الفاحش ، وقسا حتى ذكر أن ما قال الفراء هذيان ! ! ورأيت الحلبيات تلقى ضوءا على النشاط العلمي بين سيف الدولة والعلماء
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 684 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي