تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وكان لا بد أن أتعرف على الإمام الذي تأثره أبو علي في قراءته القرآن الكريم ، والأسباب التي دفعته إلى تأثر ذلك الإمام دون سواه ، فانتهيت إلى أنه كان يقرأ بما يقرأ أبو عمرو البصري ، وأوردت دلائل هذا التأثر بما ترك أبو علي من شواهد ونصوص في كتبه ، وبخاصة كتاباه الحجة والأغفال . وتناولت مذهب أبي على الفقهي ، فدللت على أنه كان يتعبد على مذهب أبي حنيفة ، وخلصت من ذلك إلى الحديث عن مذهبه النحوي ، فأشرت إلى اضطراب المعاصرين في ذلك ، وحققت مذهبه أولا بما تشير إليه النصوص ، وثانيا بما تدل عليه المقابلة بين السمات العامة للمذهب البصري والكوفي ، وما ورد في كتب أبى على وثالثا بما انتهت إليه الموازنة بين رأى كل من الفريقين في المسائل النحوية المختلفة ، ورأى أبى على في هذه المسائل ، وفصلت كل واحدة من هذه الثلاث تفصيلا ، وانتهيت إلى أن أبا على في زمنه كان إماما ينزع إلى البصرية الأولى في استقلال بآرائه النحوية ، وشيخا لمدرسة قائمة بذاتها لها تلاميذ وأنصار . وبينت أن أبا على نظر إلى الشعر على أنه مادة للصناعة النحوية ، لا على أنه وسيلة من وسائل التذوق الأدبي ، وتحدثت عن خصائص نثره ، وكشفت عن غلبة النزعة المنطقية فيه . ومضيت بالبحث إلى شيوخ أبى على فتحدثت عن أولئك الذين أخذ منهم ، وتلقى عنهم ، وعن أولئك الذين لم يعاصرهم ولكنه نظر إليهم ، واعتمد عليهم . وعينت ببيان مدى ما تأثر صاحبي بشيوخه المعاصرين شيخا شيخا ، فأبرزت الجوانب التي ظهرت عند أبي على مقتفيا فيها آثار كل منهم ، وأيدت ذلك بالشواهد والنصوص ، وهنا أتيحت فرصة نبهت فيها إلى ما أخطأ العاملي في أعيان الشيعة خاصا بمن اكتنى بأبى بكر من هؤلاء الشيوخ . ولحظت أن معظم هؤلاء الشيوخ قد اختارهم اللّه إلى جواره في الربع الأول من القرن الرابع ، ورتبت على ذلك أن أبا على قد خلا له جو الزعامة العلمية نصف قرن من الزمان ، تصدر فيه للإمامة التي نزع إليها في حياة شيخه أبى بكر بن الخياط ، وتأكدت له في تعرضه لشيخه : الزجاج ، وابن السراج .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 677 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي