ففي الباب الأول : تحدثت في فصول ثلاثة عن عصر أبى على ، وعن حياته ؛ ثم أحصيت آثاره . ففي الحديث عن عصره رأيت أبا على قد عاصر الدولة العباسية وهي تجود بأنفاسها ، وتتساقط كسفا هنا وهناك ، فأرخت للحال السياسية والاجتماعية والعقلية حينذاك ، وجلّيت البيئة العامة التي نشأ في ظلها أبو علي ، وما تردد في جوانبها من أصداء ، وما كان للعلم فيها - بخاصة - من فتاء ونماء .
ثم انتقلت إلى الحديث عن أبي على في عيشه ونفسه ؛ حديثا مفصلا ؛ استفتيت فيه النصوص ، وما توحى به الآثار ومختلف الأخبار ، فحققت نسبه ؛ ورددت ما قال المرحوم أحمد أمين من أن أم أبى على فارسية ؛ فهي عربية ربعية من ربيعة الفرس ، ثم تحدثت عن كنيته واشتقاقها ؛ ورددت ما قال الميمنى في إشارة التعيين وتابعه البستاني في دائرة المعارف من أن أبا على نسوى من نسا ؛ وانتهيت إلى أن أبا على لم يعقب ؛ وتحدثت عن تنقلاته والدوافع المختلفة إليها ، ونشرت ما ألف الزبيدي من تنقلات الفارسي ، ورددت ما رتب ابن الجزري ، واستشهدت بالنصوص على يسر أبى على ، ونظافته ، وأخلاقه ؛ وناقشت ما رمى به من عدم الوفاء ، وكراهية الحروب ، والمجون .
ثم وقفت عند أمانته العلمية فمنحت هذه الصفة فضلا من البيان ؛ وصنفتها في تحرجه ، وتحريه ، وتوقفه فيما يرويه ، ونسبته المنقول شواهد وأقوالا . وتعيينه الكتاب والمكان ؛ وذكره الظن والحسبان : وإلقائه العهدة على من روى . وتحاميه الادعاء في إثبات ما علم : ونفى ما لم يعلم ، استثباته شيوخه سعيا منه إلى الحق .
وإعلانه أنه لا يدرى . وإشارته إلى الرأي في غير إصرار . وضربت على كل أولئك الأمثال من كتبه المختلفة ؛ وعللت لسلوكه هذه المسلك بما تأسى من أساتذته .
وبما كان له من رسوخ في العلم رفعه إلى عرض آرائه بجانب آراء غيره من الأئمة السابقين في اعتزاز ويقين .
ثم دللت على اعتزاله ؛ وأثبت تشيعه . وتعرفت على الصفات العقلية لأبى على من مرثية للشريف الرضى . واعتبرتها بما تشير إليه كتب الرجل من خصائص عقلية وما لذلك من دلالات .
واستخلصت من كتب أبى على مصادره التي اعتمد عليها . واستنتجت منها سعة اطلاعه ، وحرصه على العلم . ودللت على أنه كان يعرف الفارسية .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 676
مساهمون: عبد الفتاح اسماعيل شلبي
ص٦٧٦