وقد حكى بعض البصريين فيها الإعراب « 1 » .
وقال العكبري : حيث هنا مفعول به ، والعامل محذوف ، والتقدير يعلم مواضع رسالاته ، وليس ظرفا ، لأنه يصير لتقدير يعلم في هذا المكان كذا وكذا وليس المعنى عليه . وقد روى بفتح الثاء ، وهو بناء عند الأكثرين ، وقيل « هي فتحة إعراب » « 2 » .
والمقابلة بين هذين النصين تهدى إلى أن العكبري لخص كلام أبى على تلخيصا جامعا غير مخل ، بعد به عن الأسلوب المنطقي الذي يبدو عند أبي على .
وقد جاء في المغنى لابن هشام ما يقطع بأن هذا التوجيه الإعرابى إنما هو لأبى على حسب :
قال ابن هشام : « وقد تقع حيث مفعولا به وفاقا للفارسي ، وحمل عليه ( واللّه أعلم حيث يجعل رسالاته « 3 » فهذا صريح في نسبة هذا التوجيه إلى أبى على ، وقد أسند أبو حيان توجيه الفارسي إلى الحوفى « 4 » وهو خطأ لأن أبا على أسبق من الحوفى ، إذ توفى الأخير سنة 430 ه « 5 » .
* * * وقد تتحكم عقيدة الفارسي - وهو معتزلي - في التوجيه الإعرابى ، فيتناقله بعده المعربون من ذلك إعرابه قول اللّه تعالى :
« وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها »
من قوله :
« وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها »
« 6 » جعل أبو علي ورهبانية مقتطعة من العطف على ما قبلها من رأفة ورحمة فانتصب عنده ورهبانية على إضمار فعل يفسره ما بعده فهو من باب الاشتغال أي وابتدعوا رهبانية ابتدعوها « 7 » .
والعكبري في إعراب هذه الآية ينص على أن ( رهبانية ) منصوب بفعل دل عليه ابتدعوها لا بالعطف على الرحمة ، لأن ما جعل اللّه تعالى لا يبتدعونه « 8 » .
هامش
( 1 ) الحجة نسخة مراد ملا 1 / 12 .
( 2 ) إعراب القرآن للعكبرى 1 / 146 .
( 3 ) مغنى اللبيب 1 / 114 .
( 4 ) انظر المحيط 4 / 216 .
( 5 ) انظر بغية الوعاة ص 325 .
( 6 ) سورة الحديد آية 27 .
( 7 ) البحر المحيط 8 / 228 والمعتزلة يقولون ما كان مخلوقا للّه لا يكون مخلوقا للعبد فالرأفة والرحمة من خلق اللّه والرهبانية من ابتداع الانسان فهي مخلوقة له .
( 8 ) إعراب القرآن 2 / 135 .