تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
ومن هنا تبع الزمخشري - وهو معتزلي - أبا على في كثير من التوجيه الإعرابى لا سيما المتعلق منه بآراء المعتزلة « 1 » . وجاء في الحلبيات : « 2 » سألت ( أعزك اللّه ) عن إعراب قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ »
« 3 » ثم تناول العطف في قوله « وأقرضوا » ودلل على أنه يجوز أن يكون قوله وأقرضوا اللّه معطوفا على الفعل المقدر في الموصول الأول على أن يكون التقدير إن الذين صدقوا وأقرضوا اللّه « 4 » . ورأى أبو علي أن يجعل العطف اعتراضا بين الصلة والموصول فإن شئت حملته على أن الخبر غير مذكور ، وإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين ، وجعلت العطف عليهم . ثم قال : وحمله على الاعتراض أرجح الوجوه ، لأن الاعتراض قد شاع في كلامهم واتسع وكثر ولم يجر ذلك عندهم مجرى الفصل بين المتصلين بما هو أجنبي ، لأن فيه تسديدا وتبيينا فأشبه من أجل ذلك الصفة والتأكيد « 5 » . وقد اختار التقدير الأول الزمخشري ونقله في الكشاف ، قال : « فإن قلت : علام عطف قوله ( وأقرضوا ) قلت على معنى الفعل في المصدقين لأن اللام بمعنى الذين واسم الفاعل بمعنى أصدقوا كأنه قيل إن الذين أصدقوا أقرضوا « 6 » . وقد نص على اتباع الزمخشري لأبى على - أبو حيان « 7 » . وتكفى هذه المقابلات بين النصوص دليلا على أثر الفارسي في كتب الأعاريب ، وأحيل القارئ إلى المقابلات الآتية ، فسيجد فيها آثار أبى على بينة : ( ا ) « أبى جوده لا البخل . . . » إعراب لا في الحجة « 8 » والمغنى « 9 » . ( ب ) « وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون » القول في أنها الإغفال « 10 » والمغنى « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر مثلا تفسير الكشاف 4 / 67 ، 69 والبحر المحيط 8 / 223 ، 228 . ( 2 ) الحلبيات 266 تيمور 102 . ( 3 ) سورة الحديد آية 18 . ( 4 ) الحلبيات 266 تيمور 102 . ( 5 ) الحلبيات 266 تيمور 104 . ( 6 ) انظر الكشاف 4 / 67 . ( 7 ) انظر البحر المحيط 8 / 223 . ( 8 ) الحجة 1 / 114 مراد ملا . ( 9 ) المغنى انظر 1 / 196 . ( 10 ) 417 وما بعدها . ( 11 ) 1 / 197 .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 672 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي