ومن هنا تبع الزمخشري - وهو معتزلي - أبا على في كثير من التوجيه الإعرابى لا سيما المتعلق منه بآراء المعتزلة « 1 » .
وجاء في الحلبيات : « 2 » سألت ( أعزك اللّه ) عن إعراب قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ »
« 3 » ثم تناول العطف في قوله « وأقرضوا » ودلل على أنه يجوز أن يكون قوله وأقرضوا اللّه معطوفا على الفعل المقدر في الموصول الأول على أن يكون التقدير إن الذين صدقوا وأقرضوا اللّه « 4 » .
ورأى أبو علي أن يجعل العطف اعتراضا بين الصلة والموصول فإن شئت حملته على أن الخبر غير مذكور ، وإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين ، وجعلت العطف عليهم .
ثم قال : وحمله على الاعتراض أرجح الوجوه ، لأن الاعتراض قد شاع في كلامهم واتسع وكثر ولم يجر ذلك عندهم مجرى الفصل بين المتصلين بما هو أجنبي ، لأن فيه تسديدا وتبيينا فأشبه من أجل ذلك الصفة والتأكيد « 5 » .
وقد اختار التقدير الأول الزمخشري ونقله في الكشاف ، قال : « فإن قلت :
علام عطف قوله ( وأقرضوا ) قلت على معنى الفعل في المصدقين لأن اللام بمعنى الذين واسم الفاعل بمعنى أصدقوا كأنه قيل إن الذين أصدقوا أقرضوا « 6 » .
وقد نص على اتباع الزمخشري لأبى على - أبو حيان « 7 » .
وتكفى هذه المقابلات بين النصوص دليلا على أثر الفارسي في كتب الأعاريب ، وأحيل القارئ إلى المقابلات الآتية ، فسيجد فيها آثار أبى على بينة :
( ا ) « أبى جوده لا البخل . . . » إعراب لا في الحجة « 8 » والمغنى « 9 » .
( ب ) « وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون » القول في أنها الإغفال « 10 » والمغنى « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر مثلا تفسير الكشاف 4 / 67 ، 69 والبحر المحيط 8 / 223 ، 228 .
( 2 ) الحلبيات 266 تيمور 102 .
( 3 ) سورة الحديد آية 18 .
( 4 ) الحلبيات 266 تيمور 102 .
( 5 ) الحلبيات 266 تيمور 104 .
( 6 ) انظر الكشاف 4 / 67 .
( 7 ) انظر البحر المحيط 8 / 223 .
( 8 ) الحجة 1 / 114 مراد ملا .
( 9 ) المغنى انظر 1 / 196 .
( 10 ) 417 وما بعدها .
( 11 ) 1 / 197 .