على المحذوف المتقدم الذكر أو المتوهم ، وحسن الحذف لدلالة هذا المذكور المنفى بالقسم عليه ، وإن جعلت تأكيدا لم يمتنع كأنه : « فو ربك لا يؤمنون » كقوله :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ »
« 1 » .
ويبدو من هذا النص أيضا ما بدا من سابقه من أن أبا على يستشهد بالقرآن في التوجيه الإعرابى ذلك قوله : « وإن جعلت تأكيدا لم يمتنع كأنه . . . » .
فما ذا قال العكبري في إعراب « فلا وربك » ؟
قال فيه وجهان : أحدهما : أن الأولى زائدة ، والتقدير فو ربك لا يؤمنون ( وهو إيجاز لما قال أبو علي ) .
وقيل الثانية زائدة والقسم معترض بين النفي والمنفى .
والوجه الآخر : أن « لا » نفى لشئ محذوف تقديره فلا يفعلون ثم قال « وربك لا يؤمنون » « 2 » وهأنتم أولاء ترون أن العكبري أجمل ، على حين أن أبا على فصل ، وفحوى قول العكبري يتفق مع أبي على مع زيادة أوردها العكبري بأن ( لا ) الثانية زائدة .
ثالثا : العامل في حيث من قوله تعالى :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
« 3 » .
قال أبو علي : فأما قوله :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
فالقول في العامل في حيث أنه لا يخلو من أن يكون أعلم هذه المذكورة أو غيرها وإن عمل أعلم فيه فلا يخلو من أن يكون ظرفا أو غير ظرف : فلا يجوز أن يكون العامل فيه أعلم على حسب ما عمل أحوج في ساعة في قوله :
« فأنا وجدنا العرض أحوج ساعة . . . « لأن المعنى يصير أعلم في هذا الموضع أو هذا الوقت ، ولا يوصف اللّه ( عز وجل ) بأنه أعلم في مواضع أو أوقات كما تقول زيد أعلم في مكان كذا منه في مكان كذا أو زمان كذا ، فإذا كان كذلك لم يجز أن يكون العامل أعلم هذه ، فإذا لم يجز أن يكون إياه كان فعلا يدل عليه أعلم .
وإذا لم يجز أن يكون حيث ظرفا لما ذكرنا كان اسما ، وكان انتصاب المفعول به على الاتساع كما يكون ذلك في كم ونحوها . ويقوى ذلك دخول الجار عليها ،
هامش
( 1 ) البغداديات 49 .
( 2 ) إعراب القرآن 1 / 104 .
( 3 ) آية 124 من سورة الأنعام .