تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
ويستنتج من عبارة أبى على يجوز عندي . . . أن هذا الإعراب مسند إليه وهو الذي قال به أولا . ثم في ذلك الإعراب استشهاد بالقرآن . واستعانة به على التوجيه الإعرابى : وتلك سمة من سمات أبى على فما ذا قال العكبري ؟ أورد أوجها ثلاثة لمتعلق الجار والمجرور « 1 » . وجاء في الوجه الثاني ما نصه . « أن من الذين متعلق بنصير . فهو في موضع نصب به كما قال « فمن ينصرنا من بأس اللّه » أي يمنعنا « 2 » . وأرى نقل العكبري رأى أبى على ظاهرا لا يحتاج إلى بيان ، وإن أردتم الاستيثاق من نسبة هذا الرأي إلى أبى على دون سواه فاقرءوا ما جاء في كتابه الحجة . وأما قوله ( عز وجل ) واللّه أعلم بأعدائكم وكفى باللّه وليا ، وكفى باللّه نصيرا من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه « فسألني أحد شيوخنا عنه وأجبته بأن التقدير ، وكفى باللّه نصيرا من الذين هادوا « فقوله من الذين هادوا متعلق بالنصرة كما قال : فمن ينصرنا من بأس اللّه إن جاءنا أي يمنعنا « 3 » . . . ثم أورد توجيها آخر . . . فسؤال أحد الشيوخ أبا على ، وإجابته بما أجاب صريح في أن هذا التوجيه الإعرابى لأبى على ، فإذا نقله أحد المعربين كان معنى ذلك أن مصدره أبو علي لا غير . ثم انظر قول أبى على بعد ذلك - وأكثر الناس فيما علمت - يذهبون إلى أن المعنى من الذين يحرفون الكلم فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه كقوله
« وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ »
أي آية يريكم فيها البرق أو يريكموها البرق « 4 » . - فهو يدل بما صدر به هذه العبارة على أن الرأي الأول له ، وأن ذلك الرأي الأخير هو ما يذهب إليه غيره من أكثر الناس . ثانيا .
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
« 5 » قال أبو علي ما نصه : اعلم أن قوله ( عز وجل ) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك أن لا الأولى نافية لشئ متوهم أو متقدم الذكر من إيمانهم ، فنفى ذلك فقيل فلا ثم قيل : وربك لا يؤمنون . فلا الثانية متعلقة بالقسم متلقية له ، وهي تدل
هامش
( 1 ) يلاحظ أن أبا على أورد أوجها أخرى ، ولكني استشهدت بالوجه الذي يثبت تأثر العكبري به . ( 2 ) إعراب القرآن للعكبرى 1 / 103 . ( 3 ) الحجة نسخة مراد ملا 1 / 326 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) النساء : آية 65 .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 669 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي