وسؤال رجال عن امرأة ورجلين عن امرأة . ونساء عن رجال وعن نساء .
على أنى رأيته يكتفى بذكر مثال موضح يدير عليه الباب ، ويستغنى بذكره عن التكرار ويسلك سبيل المؤدبين في الشرح والتمثيل ، كما قال : « واعلم أنه لا يجوز تقديم شئ من صلة المصدر عليه مضافا كان أو غير مضاف » وذلك قولك : « عجبت من أكل زيد طعامك يوم الجمعة عند أخيك متكئا أكلا شديدا « لا يجوز تقديم شئ من هذا على المصدر ، لأنه في صلة . فلو قلت : « عجبت طعامك من أكل زيد » ، أو « عجبت أكلا شديدا من أكل زيد طعامك » وكذلك ما أشبهه لم يجز . ولكن إن جعلت متكئا حالا منك جاز تقديمه ، فنقول . « عجبت متكئا من أكل زيد طعامك يوم الجمعة عند أخيك أكلا شديدا . وإن أردت أن الأكل وقع في يوم الجمعة عند أخيك لم يجز تقديم يوم الجمعة عليه . وأردت أن الإعجاب منك وقع في يوم الجمعة جاز تقديمه . « فهذه المسألة توضح لك هذا الباب وتبينه إن شاء اللّه فقس عليه » .
* * * والزجاجي بعد ذلك أراد أن يوثق كتابه وقواعده ، فساق الشواهد العربية الخالصة من كلام ( اللّه تعالى ) وشعراء العرب الذين يحتج بأشعارهم من الجاهليين والإسلاميين . وكنت أود أن أقيم موازنة بين شواهده وشواهد الكتاب ، وأبين هل استقل بشواهد غير التي أوردها سيبويه ؟ ولكني وجدت أن شيئا من ذلك يبعد بي عن القصد الذي عقدت من أجله هذا الفصل ، إذ كانت هذه الموازنة لا تتصل به من قريب .
ومما يتصل بمنهجه الذي أراد أن ييسر به على المتعلمين أنه عقد أبوابا خاصة بالرسم « 1 » ، وأخرى خاصة باللغة كباب ما يؤنث من جسم الإنسان مثلا .
وليست هذه الأبواب وثيقة الصلة بالنحو ، إلا أنها متصلة بالمقصد الذي من أجله وضع الكتاب كما استنتجت - وهو أن يسد حاجة المبتدئين كاتبين أو متحدثين وقد أدرك ذلك السيوطي فقال في كتابه اللمع : « وعلم الخط - ويقال له الهجاء - ليس من علم النحو ، وإنما ذكره النحويون في كتبهم لضرورة ما يحتاج إليه المبتدئ في لفظه وفي كتبه « 2 » . . . »
أما الأبواب الصرفية التي جعلها آخر كتابه فقد جرى فيها على سنة النحويين
هامش
( 1 ) انظر باب الهجاء ، وباب أحكام الهمز في الخط .
( 2 ) اللمع 2 / 243 .