يدعو غالبا إلى تفهمها ، ويطلب منك القياس عليها . وأسوق بعض الأمثلة لهذه الضوابط دليلا على ما أقول :
( ا ) « واعلم أن الأسماء كلها تؤكد إلا النكرات ، فإنها لا تؤكد - لو قلت :
« قام رجل نفسه ، أو قبضت درهما كله وما أشبهه لم يجز « 1 » » . فإذا أردت أن تتعرف الآراء المختلفة في هذه المسألة فاقرأ كتاب اللمع « 2 » .
( ب ) واعلم أن لام الاستغاثة بدل من الزيادة التي تلحق آخر المنادى نحو قولك يا زيداه ، يا بكراه ، فلا تجمع بينهما : لا يقال يا لزيداه ، فتجمع بين اللام والزيادة « 3 » .
وأحيانا يعطيك القاعدة في كليات كأن يقول :
« كل منادى في كلام العرب منصوب إلا المفرد العلم ، فإنك تبنيه على الضم وهو في موضع نصب « 4 » .
وتقريبا لهذه القواعد نراه يسوق الأمثلة المتعددة في كثرة جعلت ابن خلكان يعيب ذلك عليه بقوله . « وهو - أي الجمل - كتاب نافع لولا طوله بكثرة الأمثلة « 5 » » .
وأخالف ابن خلكان في ذلك ، فقد وضع الجمل للمتعلمين المبتدئين كما بينت ، وهؤلاء تنفعهم القاعدة الضابطة المجملة ، والأمثلة الموضحة المتعددة ، فهذه أشبه بالنماذج التطبيقية التي يقوم بها المعلمون المتخصصون في فن التدريس من أهل هذا الزمان .
وأنت ترى معي أن مثل القاعدة التي يقول فيها الزجاجي : « اجعل أول كلامك لمن تسأل عنه وآخره لمن تخاطبه » في حاجة إلى أمثلة موضحة ، ولو تركها من غير تمثيل للحالات المختلفة لكان الإبهام الذي لا يرتضيه ، ومن هنا أخذ الزجاجي يسوق الأمثلة لسؤال رجل عن رجل ، ورجل عن رجلين ، ورجل عن رجال . ثم سؤال رجلين عن رجلين . ورجل عن امرأة ، وامرأتين عن نساء ، وسؤال امرأة عن رجل ، وعن رجلين ، وعن رجال .
هامش
( 1 ) باب التوكيد .
( 2 ) باب التوكيد 2 / 124 .
( 3 ) باب الاستغاثة .
( 4 ) باب المنادى .
( 5 ) وفيات الأعيان 2 / 317 .