تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
وضرب منها أخذته من علمائنا الذين لقيتهم وقرأت عليهم شفاها مما لم يسطر في كتاب ، ولا يكاد يوجد . فلو كانت القسمة بالسوية بين هذه الأضرب لكان له نصيب الثلث . . . ولكني وجدت طغيان ما نقله من علمائه ، وقرأه عليهم على الضربين الآخرين . ثم يلي ذلك - أو ينضم معه - جهده في تهذيب ألفاظ السابقين ، وذلك قوله : « وإنما نذكر هذه الأجوبة عن الكوفيين على حسب ما سمعنا مما يحتج به عنهم من ينصر مذهبهم من المتأخرين ، وعلى حسب ما في كتبهم - إلا أن العبارة عن ذلك بغير ألفاظهم والمعنى واحد ، لأنا لو تكلفنا حكاية ألفاظهم بأعيانها لكان في نقل ذلك مشقة علينا من غير زيادة في الفائدة . بل لعل أكثر ألفاظهم لا يفهمها من لم ينظر في كتبهم ، وكثير من ألفاظهم قد هذبها من يحكى عنه مذهب الكوفيين مثل ابن كيسان ، وابن شقير ، وابن الخياط ، وابن الأنباري ، فنحن إنما نحكى علل الكوفيين على ألفاظ هؤلاء ومن جرى مجراهم مع أنه لا زيادة في المعنى عليهم ، ولا بخس حظ يجب لهم « 1 » . فأين هذا من أبى على الذي يطالعك بأصالة في بحثه ، واستقلال في شخصيته ، وتعقب لشيوخه ، وتعرض لمعاصريه ؟ ! وأين الزجاجي من أبى على الذي ينشئ الأدلة إنشاء ، وينشد الشواهد إنشادا ، ويفحص ويمحص ، ويقيس في مهارة على كلام الشيوخ السابقين . كل هذا يجعل أبا على أمامك واضحا سامقا شامخا ، ويضعه من معاصريه موضع الزعامة ، وينظمه في سلك من قدرت له الإمامة ، وينطقه - في رأيه هو - بملء فيه : « لو سمع الزجاجي كلامنا في النحو لاستحيا أن يتكلم فيه » : هذه هي المظاهر الكبرى - في كتاب الإيضاح عن علل النحو - للزجاجى ، والتي يتخالف فيها هو وأبو علي الفارسي ، وهناك غيرها له أو عليه في ذلك الكتاب وغيره وستوضع في الميزان عند التعرض لكتابة الجمل وهو موضوع الحديث القادم إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) الإيضاح في علل النحو .