تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
ثم هو حين قدم اختلاف البصريين والكوفيين في ليس وغيرها مما قدم الاختلاف فيه - لم يكن إلا موردا أقوال كل من الفريقين دون أن يكون له رأى يعالن به ، أو مذهب يدعو إليه . وهكذا لا ترى له - كما ترى لأبى على - ظلا لشخصيته ، أو اجتهادا في الرأي والتدليل يضيفه إلى ما به يحتجون . قد يقال في الاعتذار من الزجاجي أنه جعل كتاب اللامات مختصرا كما ذكر ذلك في تقديمه ، والاختصار داعية إلى المرور العابر بما يورد من مسائل ، دون احتفال أو تدقيق . وإذن ، لا يعد كتاب اللامات ممثلا لغاية الجهد من الزجاجي ، أو منتهى ما وصل إليه من ثقافة نحوية . وإن كان يشير على أية حال - في مجموعه - إلى اتجاه الزجاجي في تناول ما يعرض له من موضوعات . فإيثارا للنصفة في الموازنة اختبر كتابيه الآخرين : الإيضاح في علل النحو ، والجمل : أما الإيضاح فالزجاجى يلح في أنه احتفل به احتفالا كبيرا ، وبذل فيه غاية الجهد ، وذلك حيث يقول في مقدمته : « إنا لم نأل جهدا في تهذيبه وترتيبه ، ونظمه ، واختباره ، حسب الطاقة ، مع ارتجالنا إياه وتكلفنا جمعه من مواقعه ، غير عاملين على مثال سبقه ، ولا محتذين على نظم تقدمه » . وحيث يقول : « لم نقصد إلى وضع هذا الكتاب في هذا المعنى إلا بعد عناية شديدة بجميع ما نودعه إياه » . أو يقول : « ولعل منكرا ينكر تسميتنا هذا الكتاب بكتاب الايضاح لأسرار النحو ، ولا يعجلن بذلك حتى يتصفحه ، ويتأمل ما أودعته إياه ، فيعلم حينئذ أنى لم أدخر للناظر فيه نصحا ، وإن أكثر ما أودعته إياه لا يكاد يراه مفرقا ولا مجموعا في غير هذا الكتاب ، ليحكم حينئذ بما يراه ، وكفى بمحكم خصمه عليه منصفا عادلا » ومن هنا ضن بهذا الكتاب إلا على الأثير لديه ، والمقرب إليه وممن أحب النظر فيه وذلك حيث يقول : « وقصدنا بجميع ما ضمناه هذا الكتاب إخواننا ، ومن يجب إيثاره بما استودعناه من هذا العلم غير عادلين عمن سواهم ، ولا باخلين به عليهم من جميع من مال إليه أو أحب النظر فيه » . وهكذا يبدو الزجاجي في مقدمة هذا الكتاب معتزا به ، ملحا إلحاحا ظاهرا