تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
« كل يؤلف على قدر طباعه ، واختيار نفسه ومحله من ذلك العلم الذي يعانيه ، ويروض نفسه للتصنيف فيه علوا واقتدارا عليه ، أو نقصا عنه وتبلدا فيه ، أو توسطا بين هاتين المنزلتين » . لعلك لحظت هذه القسمة العقلية في منازل المؤلفين من العلو والاقتدار ، ثم النقص والتبلد ، ثم ما بين هاتين المنزلتين من التوسط . أو يقول : ومن لم تدعه نفسه إلى الأنفة من مطاولة نظيره عليه في العلم والرتب واعتلائه إياه ، وغلبته له ، فإن البهيمية غالبة عليه » وهذا معنى يذكره الفلاسفة كثيرا في درجات الإنسان والأحوال التي تعروه . ثم تراه يدعو غيره إلى تتبع ما أودعه هذا الكتاب « فإن هو فعل ذلك وتدبره ولم يره ينقاد في طريقة القياس مستمرا ، ورأى أنه لا حق إلا في غيره - كانت حلبة التناظر باجتماع ذوى الهمم والنظر والفحص والجدل معنا فيها فاصلة بيننا وبينه ، حتى نصير معا بحق النظر إلى الصواب ، فنعتقده جميعا » . وهكذا يلقاك المنطق ، وتطالعك الفلسفة في أول الكتاب ، فإذا ما وصلت إلى الصلب منه رأيت حجاجا ، وتعليلا ، وقياسا وتدليلا ، وإذاعة لاصطلاحات المناطقة : كالحكم والتسليم بالصحة ، والبرهان ، والنظر ، والدليل القاطع ، والحجة ، ووضوح الدلائل ، وإقامة البراهين ، والدلائل العقلية ، والحقيقة ، ولزوم الحجة ، والمعارضة ، وبطلان الدعوى ، وتصحيحها ، وبديهة العقل ، والمشكل الملبس ، والغامض الخفي ، والساكن المتحرك ، ولا ساكن ولا متحرك ، والمحال ، والاستدلال ، والمعقول الظاهر ، والأجسام والأعراض ، وصحة المذهب ، والتقليد ، والبحث ، والنقض ، والشكوك التي لا تدفع الحقائق . » تجد ذلك كله في أول ما بدأ به من العلل ، وذلك حيث يقول : « فأول ما نذكر ذلك إجماع النحويين على أن الكلام اسم وفعل وحرف ، وحقق القول بذلك وسطر في كتابه سيبويه ، الناس بعده غير منكرين عليه ذلك : نبدأ بما يسأل عنه أصحاب سيبويه ، وما يحتج به له . يقال لأصحابه وسائر من اعتقد هذا المذهب : من أين لكم أن كلام العرب كله اسم وفعل وحرف ؟ وكيف حكمتم بذلك ، وسلمتم بصحته من غير دليل ولا برهان ؟ وإنما ذكره سيبويه في أول كتابه