تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
في الإشارة إلى أن هذا الكتاب مرآة لغاية جهده في النحو وعلله وأسراره ، ودليلا على بعد مداه فيه . وقد جعل الزجاجي كتابه هذا في قسمين : القسم الأول : في ذكر العلل خاصة والثاني - كما يقول في المسائل المجردة جعلها منثورة من سائر الحدود . وقبل أن أعرض لهذا الكتاب بالتقويم أود أن أقول كلمة في الملاك العام الذي كان يقوم عليه البحث عند علماء القرن الرابع في علوم الثقافة العربية بعامة ، والنحو - بخاصة ، لأجعل هذا الملاك بعض ما تدور عليه الموازنة بين نحو الرجلين : يبدو أن الباحثين في هذا العصر سحرتهم الفلسفة ببحوثها وفروعها ، واستولت على نفوسهم من أقطارها ، جريا وراء هذا التيار الجارف الذي دفعه اتصال المسلمين بثقافة الفرس ، وحكمة الهند ، وكتب يونان . حتى قال ابن قتيبة : « ولو أن مؤلف حد المنطق بلغ زماننا هذا حتى يسمع دقائق الكلام في الدين والفقه والفرائض والنحو لعد نفسه من البكم « 1 » » . وكان النحو منطق العربية ، كما أن المنطق نحو يونان « 2 » . ومن هنا كان على الزجاجي أن يبتغى مقاربة الكمال الذي أشار إليه معاصره أبو حيان في قوله : « البحث عن المنطق قد يرمى بك إلى جانب النحو ، والبحث عن النحو يرمى بك إلى جانب المنطق ، ولولا أن الكمال غير مستطاع لكان يجب أن يكون المنطقي نحويا ، والنحوي منطقيا « 3 » » ودافع آخر خاص أضيفه إلى هذا الدافع العام : ذلك لأن الزجاجي ألف فيما ألف : « شرح خطبة أدب الكاتب لابن قتيبة « 4 » » ، وفي هذه الخطبة يقول ابن قتيبة : « أرفع درجات لطيفنا أن يطالع شيئا من تقويم الكواكب ، وينظر في شئ من القضاء وحد المنطق « 5 » » . وهو بهذه العبارة يخلع صفة اللطف على المناطقة ، ويجعل النظر في المنطق للطيف رافعا له أعلى الدرجات » .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 4 . ( 2 ) الإمتاع والمؤانسة 1 / 67 . ( 3 ) المقابسات 177 . ( 4 ) بغية الوعاة 297 . ( 5 ) أدب الكاتب 3 .