« وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها »
« 1 » ، وكونها لام الفعل ( كذا ) : « 2 » قولك خطل . . .
وابل ، ووصل وحبل وكذلك ما أشبهه فهذا كونها في الأسماء .
وكونها في الأفعال في هذه المواقع كقولك لعب الرجل ، وسلس الشيء ، ووصل وعجل . فقد بان لك وقوعها في المواقع الثلاثة في الأسماء والأفعال . وهي أكثر من أن تحصى ، وأبين من أن تخفى .
فأما كونها في الحروف لا تقدر بأمثلة الأفاعيل ، ولكنها جاءت أولا ، ووسطا وآخرا ، ولا يحكم عليها فيها بالزيادة إلا بدليل . فكونها أولا قولهم لم ، لن ، ولكن وكونها آخرا « 3 » قولهم هل وبل وهي التي تقع للاضراب كقولك ما خرج زيد بل عمرو . قال اللّه ( عز وجل ) :
« بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ »
. فأما قولهم ألم وألما فإنما هي لم ، ولما ، ولكن الألف تزاد في أولهما تقريرا ، وتوبيخا ، واستفهاما ، ثم أخذ يضرب الأمثلة الموضحة لذلك . وانتقل إلى « ليس » وتحدث عن الخلاف بين الكوفيين والبصريين ، فالفراء وجميع الكوفيين يقولون :
« هي حرف » . والبصريون يقولون : « هو فعل » . وذكر أدلة كل فريق .
ويمضى الزجاجي على هذا النحو في سائر الأبواب . فهل تراه بلغ مبلغ أبى على في تناوله مسائل النحو ؟ وما ذا بينه وبين الفارسي من اختلاف في منهج البحث ؟
أرى أن شخصية الزجاجي في هذا الكتاب من وراء حجاب ، لا تكاد تظهر أو تبين : يورد من التقسيمات والأمثلة ما يعرفه المبتدءون من المتعلمين ، وإلا فأين ما يدل على شخصيته في بيان موارد اللام ، وفي مواقعها في أقسام الكلام . وفي تمثيله محتجا باللهو واللعب والسلم والسلام ؟ ثم أين الشواهد العربية التي تنثال عند الفارسي كأنما قد نظمها في عقدها فتوالت في تلاحق وانسجام » .
والزجاجي يحس أنه قد أوضح خفيا ، وقدم الغامض جنيا وذلك قوله :
« فقد بان لك وقوعها في المواقع الثلاثة ، وليس هناك غامض ولا خفى حتى يكشف عنه أو يجليه ، فمواقع اللام كما يقول في مكان آخر - أبين من أن تخفى :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 61 .
( 2 ) والصحيح وكونها لاما .
( 3 ) لعل « كونها وسطا » سقط من الكاتب .