« ثم لم يتفق له - يقصد من تكلف الإحاطة بما صنف - أن يكون كل من نظر من تصنيفه موافقا له طبعا ورأيا واختيارا ومحلا من ذلك ، بل لعل أكثر من نظر منه مخالف له في ضرب من الضروب أو في أكثرها فيميله عنه ما نافره منه إلى ما ألفه وعرفه « 1 » » .
وإذن فلا بد من حكومة صادقة تنظر إلى آثار كل من الرجلين نظر العادل المنصف ، الذي لا يحيف ، ولا يجر منه أمر ما على ألا يعدل ، وذلك ما أنا بسبيله إن شاء اللّه :
أما نحو الفارسي ومنهجه فقد ألممت به في قطوف سابقة ، ونبهت إلى سماته العامة في بعض ما تقدم من فصول ، على أنى سألم ببعض هذه الخصائص بالقدر الذي تدعو إليه الموازنة بين الرجلين .
وأما نحو الزجاجي الذي رماه الفارسي بما رمى فلا بد من الرجوع إليه والاتصال به واختباره ، حتى أستطيع تقديره موازنا بينه وبين نحو الفارسي .
فما ذا ألف الزجاجي ؟ وما ذا ترك من كتب في النحو بخاصة ؟ وما ذا بقي لنا منها مما يصحح له تقويمه ، ويكفى في تقديره ؟
عد ابن الأنباري من كتب الزجاجي : الجمل ، والإيضاح ، وشرح خطبة أدب الكتاب « 2 » ( كذا ) لابن قتيبة « 3 » .
وذكر السيوطي في البغية زيادة على ما ذكره ابن الأنباري : اللامات ، والمخترع في القوافي ، والأمالي « 4 » .
وللزجاجى كذلك كتاب موسوم بالزاهر في معاني الكلام الذي يستعمله الناس « 5 » ذكر في أوله أنه جمع فيه جميع الألفاظ التي ذكرها أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري . . . في كتابه الزاهر في معاني الكلمات التي يستعملها الناس في صلاتهم ودعائهم وتسبيحهم وعبادة ربهم « 6 » .
ووجد الزجاجي فيه كثيرا من السهو والغلط فرأى مع اختصاره إصلاح ما فيه من الغلط فكشفه . وشرحه ، ثم حذف شواهده ، وختمه بباب في نوادر اللغة وشواذها .
هامش
( 1 ) مقدمة كتاب الإيضاح لوحة 108 .
( 2 ) في بغية الوعاة الإيضاح الكافي 297 .
( 3 ) نزهة الألباء 204 وفي بغية الوعاة شرح خطبة أدب الكاتب وهو الصحيح 297 .
( 4 ) بغية الوعاة 297 .
( 5 ) مخطوط برقم 577 دار الكتب .
( 6 ) منه نسخة مصورة بدار الكتب رقم 588 عن نسخة خطية بمكتبة كوبريللى .
بالآستانة رقم 1280 .