تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
شُفَعاؤُنا
» على المراد بما الكثرة في قوله :
« ما لا يَضُرُّهُمْ »
كما دل جمع الضمير في قوله :
( وَلا يَسْتَطِيعُونَ )
على ذلك . ومثل هذا في من قوله :
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ »
الآية « 1 » ، فالمراد بمن الكثرة « 2 » ، وهذا النحو في التنزيل وغيره من كلامهم كثير . وقد جرى قولنا الذي إذا كانت موصولة مجرى من وما في أن اللفظ مفرد والمراد به الكثرة ، وذلك قوله :
« وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ . .
الخ ، وقال :
« مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ . . »
الخ « 3 » ، فدل جمع الضمير في قوله بنورهم على أن المراد بالذي الكثرة فهذا مجىء ما موصولة « 4 » . فأنت تراه في هذا النص يقايس بين « من ، وما » في أسلوب عقلي ، تبدو فيه النظرة الفاحصة المنطقية ، فمن ، وما يجرى مجراهما الذي . والحظ التقابل بعد ذلك في الأمثلة ثم الحظ التوافق في الاستنتاج في صورة أشبه بالبراهين الهندسية التي يجريها المشتغلون بها في هذا الزمان : ( ا )
« يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ
شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ » .
( ب )
« مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ » .
* * * ( ج )
« وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » .
« مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ »
( ا ) أفرد الراجع في
« ما لا يَمْلِكُ »
وجمعه في
« وَلا يَسْتَطِيعُونَ » .
( ب ) وأفرد الراجع في
« عَمِلَ صالِحاً »
وجمعه في
« فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ » .
* * * ما ، ومن لفظهما مفرد ومعناه الكثرة . ( ج ) ومن حيث إن الضمير العائد على الذي مفرد في وصدق به وجمع في قوله وأولئك هم المتقون كما أنه مفرد في استوقد نارا وجمع في قولهم بنورهم . إذن : الذي لفظه مفرد ويراد به الكثرة . والنتيجة : إن الذي إذا كانت موصولة تجرى مجرى من وما في أن اللفظ مفرد والمراد به الكثرة .
هامش
( 1 ) سورة محمد آية 16 . ( 2 ) الشيرازيات 129 في الأصل فالمراد بين الكثرة وهو التعريف . ( 3 ) سورة البقرة آية 17 . ( 4 ) الشيرازيات 129 .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 599 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي