تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وأنتقل الآن إلى نوع من الدراسة المقارنة فأعرض نموذجين لكل من أبى على الفارسي وأبى الحسن الرماني ، في حرفين تكلما فيهما ، لترى معي مدى ما يشيع في كلام كل من المنطق ، ومقدار ما يمزجه به . وقد اخترت الحرفين ( ما ) و ( لا ) ، ولم أقصد في هذا الاختيار أن أؤيد رأيا بعينه ، أو أن أسلوب كل من الإمامين في هذين الحرفين غير أسلوبهما في بقية الحروف الأخرى ، بل إن منهجهما في هذين كمنهجهما فيما استقيت منه هذه الأمثلة - وما كنت بذلك العرض إلا ممثلا مستشهدا ، لا حاصرا متقصيا . ( ط ) تكلم الرماني عنه في كتاب الحروف لوحة 14 ، 15 . وتكلم الفارسي عنه في البغداديات ورقة 19 والشيرازيات 18 وما بعدها . و ( لا ) تكلم الرماني عنه في كتاب الحروف لوحة رقم 13 . وتكلم الفارسي عنه في كتاب الحجة ص 155 وما بعدها نسخة البلدية وص 110 نسخة مراد ملا . وسأترك كلا من الرجلين يتحدث ثم أشير إلى المواطن التي تؤكد الرأي الذي رأيت . قال أبو علي « 1 » : قولهم ( ما ) كلمة استعملت على ضربين اسم وحرف ، واستعمالهم إياها اسما على وجهين ، أحدهما أن يكون اسما موصولا ، والآخر أن يكون اسما غير موصول ، فإذا كانت موصولة وصلت بما يوصل به الأسماء الموصولة وهو الابتداء والخبر والفعل والفاعل والظرف والشرط والجزاء . ولا بد من أن يعود من هذه الصلات ذكر إليها ، وبعد أن مثل لكل صلة من هذه الصلات بمثال - قال : ومما جاء من ذلك في التنزيل قوله :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ . .
الخ ، فأفرد الراجع في قوله :
« ما لا يَمْلِكُ »
وجمع في قوله :
« وَلا يَسْتَطِيعُونَ
« 2 »
»
فدل الجمع على أن المراد بما الكثرة وغير الأفراد ، كما أن ( من ) كذلك في قوله :
« مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً » ،
فأفرد الراجع ثم جمع في قوله :
« فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . .
الآية » وقال : «
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ
. . . إلى قوله
شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
» ، فدل قوله :
« هؤُلاءِ
هامش
( 1 ) انظر الشيرازيات ص 128 وما بعدها . ( 2 ) وانظر البغداديات 19 نص تعبيره . . . الشيرازيات انظر ص 118 .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 598 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي