الرماني لا ينص على شئ من آراء الفارسي المعاصر له ، على حين ينص عليها ابن هشام الذي جاء بعدهما بنحو من أربعة قرون .
وفيما يلي عرض لطرف من آراء أبى على في بعض الحروف ، وسأشير عابرا إلى بقية آراء الفارسي في مختلف الحروف الأخرى :
جاء في المغنى لابن هشام « 1 » : « وقال أبو علي الفارسي في الأكثر ، وقد تتمخض - أي إذن - للجواب ، بدليل أن يقال لك أحبك ، فتقول : إذن أظنك صادقا ، إذ لا مجازاة هنا ضرورة » وقد تحدث الرماني عن إذن « 2 » ، ولم يورد رأى الفارسي .
وأورد صاحب المغنى رأى الفارسي في ( ما ذا ) من قول الشاعر :
دعى ما ذا علمت سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئينى
وأنها نكرة بمعنى شئ « 3 » ، ولم يورد الرماني شيئا من ذلك « 4 » ، ثم انظر بقية المسائل من هذا النوع في المغنى « 5 » .
وقد كنت قدرت من أسباب الاختلاف بين نحو الإمامين أن الرماني يمزج كلامه في النحو بما يتصل بعلم المعاني ، كما ذكر من أن الهمزة تكون للإنكار والتوبيخ والاسترشاد « 6 » وتقريره الخبرية في قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ »
وإن خرج مخرج الاستفهام « 7 » ، وقوله : وقد تقع اللام بمعنى العاقبة « 8 » ، وقد يقع الأمر موقع الخبر كقوله تعالى :
« فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا »
« 9 » - قدرت تعرض الرماني للمعاني من أسباب الاختلاف بينه وبين الفارسي أول الأمر ، ولكني عدلت عن جعل ذلك سببا ، لأنى وجدت بعض ذلك في كلام الفارسي « 10 » .
هامش
( 1 ) ج 1 / 19 .
( 2 ) الحروف 21 .
( 3 ) المغنى 2 / 5 .
( 4 ) انظر الكلام في ( ما ) في كتاب الحروف لوحة 14 ، 15 .
( 5 ) 1 / 197 ، 200 ، 206 ، 217 ، 222 مثلا - 2 / 17 ، 21 ، 36 مثلا .
( 6 ) لوحة رقم 2 .
( 7 ) لوحة رقم 5 .
( 8 ) لوحة رقم 6 .
( 9 ) لوحة رقم 7 .
( 10 ) انظر الفارسي والبلاغة في الفصل الخاص بذلك من هذا البحث .